وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٤ - خلافيّات الوضوء في العهد العبّاسيّ
هذا و قد حصر الصادق نواقض الوضوء في البول و الريح و النوم و الغائط و الجنابة [١]، و في ذلك إشارة الى عدم ناقضية ما مسّته النار و عدم ناقضية مسّ الذكر و خروج الدم و غيرها ممّا تقوله العامّة اليوم.
إنّ، هذه المسائل كانت إذن من الأمور المطروحة في عهد الصادق، و قد جاء في الفقيه: عن عمرو بن أبي المقدام، قال: حدّثني من سمع أبا عبد اللّٰه يقول: «إنّي لأعجب ممّن يرغب أن يتوضّأ اثنتين اثنتين، و قد توضّأ رسول اللّٰه اثنتين اثنتين» [٢].
و روي عنه أنّه قال: «الوضوء واحدة فرض، و اثنتان لا يؤجر، و الثالثة بدعة» [٣].
ثمّ فسّر قوله هذا في رواية أخرى ب: «الوضوء مثنى مثنى فمن زاد لم يؤجر» [٤] أي من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزيه، لم يؤجر على الثنتين و هكذا الحال بالنسبة للذي يأتي بأكثر من اثنتين.
بهذا الأسلوب كان الإمام الصادق يواجه الذين تعدّوا حدود اللّٰه في الوضوء.
و قد صدرت عنه نصوص كثيرة تؤيّد ما قلناه، منها قوله بعدم جزئيّة المضمضة، معلّلا ذلك بقوله «لأنّها من الجوف»، فإنّه قال بذلك ليقف أمام اجتهادات أمثال ابن عمر الذي عرف عنه بأنّه كان يقول افتحوا أعينكم عند الوضوء لعلّها لا ترى نار جهنّم! فترى الصادق يقول: «لا تضربوا وجوهكم بالماء إذا توضّأتم، و لكن شنّوا الماء شنّا» [٥].
و قد جاء عن موسى بن جعفر الكاظم نصّ قريب ممّا سبق.
[١] راجع وسائل الشيعة ١: ٣٩٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٥- ٨٠.
[٣] التهذيب ١: ٨١- ٢١٢، الاستبصار ١: ٧١- ٢١٧.
[٤] التهذيب ١: ٨٠- ٢١٠، الاستبصار ١: ٧٠- ٢١٥.
[٥] التهذيب ١: ٣٥٧- ١٠٧٢، الاستبصار ١: ٦٩- ٢٠٨.