وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٦ - خلاصة و آراء
و كان النهجان على تضادّ، فالحكّام لا يسمحون لهؤلاء في التحدّث بكلام الرسول، لأنّ فيه توعية الناس و وقوفهم على الاجتهادات الخاطئة، أمّا أولئك كانوا يحدّثون الناس رغم كلّ الضغوط و الملابسات! فقد جاء في سنن الدارميّ:
إنّ رجلا جاء إلى أبي ذرّ، و قال له: ألم تنه عن الفتيا؟
فرفع رأسه، فقال: أ رقيب [أنت] علىّ؟. لو وضعتم الصمصامة على هذه- و أشار إلى قفاه- ثمّ ظننت أنّي أنفذ كلمة سمعتها من رسول اللّٰه (ص) قبل أن تجيزوه عليّ، لأنفذتها [١].
و قال معاوية: ما بال رجال يتحدّثون عن رسول اللّٰه (ص) أحاديث قد كنّا نشهده، و نصحبه فلم نسمعها منه. فقام عبادة بن الصامت و عارضه [٢].
لقد كان معاوية يريد التشكيك بحجّيّة أحاديث هؤلاء الرجال- ليبقى هذا التشكيك على مدى الأجيال- إلّا أنّ موقف عبادة بن الصامت و معارضته إيّاه قد ذهبت بجهود معاوية سدى! تبيّن وفق ما قلناه أنّ الحكّام لمّا رأوا منافسيهم يتسلّحون بسلاح الحديث، ناوروهم بالدخول إليهم من تلك الزاوية و من ذلك المنفذ، و قد نجحوا في ذلك إلى حدّ بعيد.! فأدخلوا في الحديث ما لا يحصى من الموضوعات، و قرّبوا القصّاصين ليرووا ما يحلوا لهم.
فقد ذكر ابن حجر: أنّ معاوية بن أبي سفيان كلّف كعب الأحبار لأن يقصّ بالشام.
قال الشيخ أبو جعفر الإسكافيّ: إنّ معاوية وضع قوما من الصحابة و قوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ تقتضي الطعن فيه و البراءة منه، و جعل
[١] سنن الدارميّ ١: ١٣٦، صحيح البخاريّ ١: ٢٧، حجّيّة السنّة: ٣- ٤٦٤.
[٢] صحيح مسلم ٣: ١٢١٠- ٨٠ باب الصرف و بيع الذهب من كتاب المساقاة.