وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٤ - رأي ابن حزم الأندلسيّ في المحلّى
كتب السلف و يشيرون الى أنّ هذا الرأي مستقى من القرآن، فلو كان غسل الأرجل هو ما اتّفق عليه المسلمون فلا داعي لذكر تلك الأقوال في كتب السلف! و ما نحتمله في هذا الأمر هو تواتر عمل المذاهب المنقرضة به. و نحن لو أخذنا من باب المثال رأي ابن حزم الأندلسيّ الذي يمثّل رأي داود الظاهريّ، و رأي ابن جرير الطبريّ و هو يمثّل رأي مذهبه الذي عمل به لمدّة من الزمن، لعرفنا أنّ المسح كان مشروعا في عهدهم إذ تراهم يعملون به. و إليك:
رأي ابن حزم الأندلسيّ في المحلّى:
(و أمّا قولنا في الرجلين، فإنّ القرآن نزل بالمسح، قال اللّٰه تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ و سواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كلّ حال عطف على الرءوس، إمّا على اللفظ و إمّا على الموضع، لا يجوز غير ذلك، لأنّه لا يجوز أن يحال بين المعطوف و المعطوف عليه بقضيّة مبتدأة، و هكذا جاء عن ابن عبّاس: (نزل القرآن بالمسح، يعني في الرجلين في الوضوء).
و قد قال بالمسح على الرجلين جماعة من السلف، منهم: عليّ بن أبي طالب، ابن عبّاس، الحسن، عكرمة، الشعبيّ و جماعة غيرهم، و هو قول الطبريّ، و رويت في ذلك آثار:
منها: أثر من طريق همام، عن إسحاق بن عبد اللّٰه بن أبي طلحة، حدثنا عليّ بن يحيى بن خلّاد، عن أبيه، عن عمّه- و هو رفاعة بن رافع-: انّه سمع رسول اللّٰه (ص) يقول: «إنّه لا يجوز صلاة أحدكم حتّى يسبغ الوضوء كما أمره اللّٰه عزّ و جلّ، ثمّ يغسل وجهه و يديه الى المرفقين و يمسح رأسه و رجليه الى الكعبين».
و عن إسحاق بن راهويه، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن عبد خير، عن عليّ: «كنت أرى باطن القدمين أحقّ بالمسح حتّى رأيت رسول اللّٰه يمسح ظاهرهما».
قال عليّ بن أحمد: (و إنّما قلنا بالغسل لما حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللّٰه، حدثنا إبراهيم بن أحمد، حدثنا الفربريّ، حدثنا البخاريّ، حدثنا مسدّد، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشير، عن يوسف بن ماهك، عن عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص، قال: (تخلّف النبيّ في سفر فأدركنا و قد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضّأ و نمسح على أرجلنا،