وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٥ - مذهب الإمام الشافعيّ
قال: بعليّ بن أبي طالب.
قلت: إنّما رواه عن على رجل مجهول يقال له عبد اللّٰه بن نجي .. الى آخر الخبر [١].
أذن فالشافعيّ أخذ من كلا المدرستين (١- مدرسة الرأي و القياس، بواسطة محمّد بن الحسن، ٢- مدرسة الأثر، من مالك بن أنس)، فكان نتاجه مدرسة جديدة خاصّة به أشاعها في مصر بعد ما عاد إليها من بغداد عام ١٩٩ ه مع أميرها العبّاس بن عبد اللّٰه بن العبّاس.
و المعروف عن الإمام الشافعيّ أنّه قدم بغداد ثلاث مرّات:
الأولى: سنة ١٨٤، و كانت من اليمن بسبب اتّهامه بالميول العلويّة.
و الثانية: سنة ١٩٥، بعد أن مات الرشيد.
و الثالثة: سنة ١٩٨، و منها خرج بصحبة والي مصر العبّاس بن عبد اللّٰه بن العبّاس إلى مصر. فنزل ضيفا على محمّد بن عبد اللّٰه بن عبد الحكم- و كان من أكبر أنصار مذهب مالك- و كانت له مكانة و رئاسة، فأكرم مثوى الشافعيّ و آزره.
قال ابن حجر: (إنّ الرشيد سأل الشافعيّ أن يولّيه القضاء، فامتنع.
فقال: سل حاجتك.
قال: حاجتي أن أعطى من سهم ذوي القربى بمصر، و أخرج إليها.
ففعل ذلك و كتب له إلى أميرها [٢]). و أنّه بدأ في تقوية بناء مدرسته، فهاجم مالكا لتركه الأحاديث الصحيحة لقول واحد من الصحابة أو التابعين أو لرأي نفسه، و هاجم أبا حنيفة و أصحابه لأنّهم يشترطون في الحديث أن يكون مشهورا و يقدّمون القياس على خبر الآحاد و إن صحّ سنده، و أنكر عليهم تركهم بعض الأخبار لأنّها غير مشهورة و عملهم بأحاديث لم تصحّ لأنّها مشهورة، فاستاء منه المالكيّون و أخذوا يبتعدون عنه، لأنّه أخذ يغيّر إراءة القديمة التي كان يقول بها سابقا و التي كانت موافقة لرأي مالك في الغالب- و يرسم مكانها رأيه الجديد
[١] تاريخ بغداد ٢: ١٧٨.
[٢] الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ٢: ٢٢٩، عن توالي التأسيس: ٧٧.