وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٦ - و أمّا العامل الثاني
أولي الرئاسة فيهم، فأرغبه و وعده عن الخليفة بكلّ ما أحبّ على أن يحتال لإدريس حتى يقتله، و دفع إليه غالية مسمومة، فحمل ذلك و انصرف من عنده، فأخذ معه صاحبا له و خرج يتغلغل في البلدان حتى وصل إلى إدريس بن عبد اللّٰه فمتّ إليه بمذهبه، و قال: إنّ السلطان طلبني لما يعلمه من مذهبي فجئتك، فأنس به و اجتباه، و كان ذا لسان و عارضة، و كان يجلس في مجلس البرير فيحتجّ للزيديّة و يدعو إلى أهل البيت كما كان يفعل، فحسن موقع ذلك من إدريس إلى أن وجد فرصة لإدريس، فقال له: جعلت فداك، هذه قارورة غالية حملتها إليك من العراق ليس في هذا البلد من هذا الطيب شيء، فقبلها و تغلّل بها و شمّها و انصرف سليمان إلى صاحبه، و قد أعدّ فرسين، و خرجا يركضان عليهما.
و سقط إدريس مغشيا عليه من شدّة السمّ، فلم يعلم من بقربه ما قصّته، و بعثوا إلى راشد مولاه، فتشاغل به ساعة يعالجه و ينظر ما قصّته.
فأقام إدريس في غشيته هاته نهاره حتى قضى عشيّا، و تبيّن راشد أمر سليمان فخرج في جماعة يطلبه .. [١] الخبر.
كانت هذه إحدى طرق التصفية الجسديّة عند الحكّام، و قد وقفت على أسلوبهم و كيفيّة استغلالهم المذهب كسلاح ضدّ الطالبيين، و انّ سليمان بن جرير مع كونه من متكلّمي الزيديّة البتريّة و أولي الرئاسة فيهم، تراه يدخل ضمن المخطّط، و أنّ جملة سليمان: (انّ السلطان طلبني لما يعلمه من مذهبيّ) فيها إشارة إلى أنّ فقه الطالبيين هو غير فقه السلطان و أنّ الحكّام استخدموا الشريعة لصالح السياسة ليتعرّفوا على الطالبيين وفق ما يؤدّونه من العبادات! و من خلال موقف سليمان نصل إلى انّه كان من المندسّين الفكريين في صفوف الزيديّة، و من ثمّ استخدمه السلطان للغدر و الخيانة.
و نود أن نوضّح هنا نقطة ذكرها بعضهم للطعن في الشيعة و هي:
إنّ الشيعة اجتمعوا إلى زيد و سألوه عن أبي بكر و عمر، و ما هو رأيه فيهما؟
أو أنّهم سألوه البراءة منهما؟ فأجابهم بخلاف ما أرادوا من الطعن في الشيخين،
[١] مقاتل الطالبيين: ٤٨٩.