وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٥ - و أمّا العامل الثاني
ففي الجملة الأخيرة إشارة إلى انّ يحيى بن عبد اللّٰه و غيره من أهل البيت كانوا لا يرون مشروعيّة الصلاة خلف الذي يمسح على الخفّين، و كذا لا يرون الاقتصار على التكبيرة الرابعة في صلاة الميّت. و إذا ظهر منهم ما يخالف مذهبهم فإنّما جاء امتثالا لأمر الرسول (ص) بلزوم الحفاظ على وحدة الصفّ الإسلاميّ و عدم الانشغال بجزئيّات الشّريعة، و لا يدلّ موقفهم ذلك على كون هذا الفعل المأتي به هو سنّة رسول اللّٰه! نعم، إنّ أبا الحسن بن صالح بن حيّ كان يريد بثّ الفرقة في صفوف أصحاب يحيى و إثارة المشاعر بقوله: (علام نقتل أنفسنا مع رجل لا يرى الصلاة معنا، و نحن عنده في حال من لا يرتضى مذهبه؟) فالإمام يحيى لا يرتضي الصلاة خلفه لعدم رعايته لحقوق الإمرة و الأخوّة و سعيه في بثّ الفرقة بين المجاهدين.
و قد استغلّ أبي الحسن بن صالح الخلاف المذهبيّ في إثارة هذه النعرة بين صفوف الثوّار، و هو ما كان يسعى إليه الحكّام و يبذلون من أجله الأموال.
و حكى يحيى بن عبد اللّٰه نصّا آخر عن دور ابن حيّ التخريبي في صفوف الثوّار، فقد جاء في مقاتل الطالبيين:
(.. و أهديت إليّ شهدة في يوم من الأيّام، و عندي قوم من أصحابي فدعوتهم إلى أكلها، فدخل (ابن حيّ) في أثر ذلك، فقال: هذه الأثرة! أ تأكله أنت و بعض أصحابك دون بعض؟! فقلت له: هذه هديّة أهديت إليّ و ليست من الفيء الذي لا يجوز هذا فيه.
فقال: لا، و لكنّك لو وليت هذا الأمر لاستأثرت و لم تعدل.
و أفعال مثل هذا من الاعتراض [١]).
و جاء في مقاتل الطالبيين كذلك: أنّ إدريس بن عبد اللّٰه بن الحسن أفلت من وقعة فخ و كان الرشيد يتابع خبره، فلمّا بلغه انّه قدم مصر متوجّها إلى إفريقية غمّ كثيرا لعدم إمكانه القبض عليه، فشكا ذلك إلى يحيى بن خالد، فقال: أنا أكفيك أمره، و دعا سليمان بن جرير الجزريّ، و كان من متكلّمي الزيديّة البتريّة، و من
[١] مقاتل الطالبيين: ٤٦٨.