وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - أبو هريرة راوية الإسلام
الذين عايشوا الرسول لزمن طويل؟
و كيف نرى كلّ ذلك لرجل لم يصاحب النبيّ إلّا عاما و بضعة أشهر على قول [١] و ثلاث سنين على قول آخر [٢]، و أربع سنوات على أبعد الأقوال [٣]؟! قال الإمام السيّد شرف الدين في معرض حديثه عن كميّة حديث أبي هريرة:
أجمع أهل الحديث على أنّه أكثر الصحابة حديثا، و قد ضبط الجهابذة من الحفظة الإثبات حديثه فكان خمسة آلاف و ثلاثمائة و أربعة و سبعين مسندا، و له في البخاريّ فقط أربعمائة و ستة و أربعون حديثا.
و قد نظرنا في مجموع ما روي من الحديث عن الخلفاء الأربعة فوجدناه بالنسبة إلى حديث أبي هريرة وحده أقلّ من السبعة و العشرين في المائة، لأنّ جميع ما روى عن أبي بكر إنّما هو مائة و اثنان و أربعون حديثا، و كلّ ما أسند إلى عمر إنّما هو خمسمائة و سبعة و ثلاثون حديثا، و كلّ ما لعثمان مائة و ستّة و أربعون حديثا، و كلّ ما رووه عن عليّ خمسمائة و ستّة و ثمانون مسندا، فهذه ألف و أربعمائة و أحد عشر حديثا، فإذا نسبتها الى حديث أبي هريرة وحده- و قد عرفت أنّه ٥٣٧٤- تجد الأمر كما قلناه.
فلينظر ناظر بعقله في أبي هريرة، و تأخّره في إسلامه، و خموله في حسبه و أمّيّته، و ما الى ذلك ممّا يوجب إقلاله، ثمّ لينظر إلى الخلفاء الأربعة و سبقهم و اختصاصهم و حضورهم تشريع الأحكام، و حسن بلائهم في اثنتين و خمسين سنة، ثلاث
[١] كما ذهب إليه الأستاذ أبو رية في كتابه (أبو هريرة شيخ المضيرة).
[٢] الطبقات ٤: ٣٢٧ رواه قيس بن أبي حازم عنه، صحيح البخاريّ ٤: ٢٣٩.
[٣] الطبقات ٤: ٣٢٧.