وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٩ - مذهب الإمام أحمد بن حنبل
التابعين ممّا كتبوه عن أصحاب رسول اللّٰه [١].
و قد وشى البعض بأحمد عند المتوكّل بأنّه يشتم آباءه و يرميهم بالزندقة، فأمر المتوكّل بضرب ذلك الرجل الواشي، و عند ما سئل عن ذلك قال:
(لأنّه قذف هذا الشيخ الرجل الصالح أحمد بن حنبل) [٢].
نعم، لقد استمع المتوكّل إلى أقوال الجواسيس بأنّ أحمد يؤوي أحد العلويين الهاربين من المتوكّل، فأمر بكبس داره و تفتيشها، فلمّا تحقّقوا من كذب ذلك عفا عنه المتوكّل [٣].
و كان المتوكّل يصله بصلات سنيّة، و يعطف عليه، و عيّن له في كلّ شهر أربعة آلاف درهم، و طلبه إلى سامراء ليتبرّك برؤياه، و ينتفع بعلمه، فامتنع أحمد، ثمّ قبل ذلك [٤].
و روي عنه أنّه قال: (ما أرى الرافضة على الإسلام) [٥].
فقد كسب عطف المتوكّل حتّى قيل: إنّ بعض أمراء المتوكّل قالوا له: إنّ أحمد لا يأكل لك طعاما و لا يشرب لك شرابا و لا يجلس على فراشك و يحرّم ما تشربه.
فقال المتوكّل لهم: و اللّٰه لو نشر المعتصم و كلّمني في أحمد ما قبلت منه [٦]! في مثل تلك الظروف التي قمع فيها الشيعة و المعتزلة و قرّب المحدّثين.
سطع نجم أحمد بن حنبل، و ألّف كتابه (المسند). و كان إذا سئل عن حديث، قال: (انظروا، فإن كان في المسند فنعم، و إلّا فليس بحجّة).
و كان أحمد قد جمع المسند في أوراق منفردة، و فرّقه، في أجزاء متفرّقة،
[١] التنبيه و الردّ، لابن الحسن الملطيّ: ١٧.
[٢] البداية و النهاية ١٠: ٣٥٤.
[٣] مناقب أحمد، لابن الجوزيّ: ٣٦.
[٤] البداية و النهاية ١٠: ٣٥٠.
[٥] المناقب، لابن الجوزيّ: ٢١٤.
[٦] البداية و النهاية ١٠: ٣٥٤.