وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٨ - الحسن البصريّ و الوضوء
الكفر، فلمّا انتهيت إلى موضع من الخربة ناداني مناد: يا حسن، إلى أين؟! ارجع فإنّ القاتل و المقتول في النار، فرجعت ذعرا، و جلست في بيتي، فلمّا كان في اليوم الثاني، لم أشكّ انّ التخلّف عن أمّ المؤمنين عائشة هو الكفر، فتحنّطت ..
و خرجت أريد القتال حتّى انتهيت إلى موضع من الخربة، فناداني مناد من خلفي:
يا حسن، ارجع فإنّ القاتل و المقتول في النار.
قال عليّ: .. أ فتدري من ذلك المنادي؟
قال: لا.
قال عليّ: ذاك أخوك إبليس، و صدقك انّ القاتل و المقتول منهم في النار.
فقال الحسن البصريّ: الآن عرفت يا أمير المؤمنين أنّ القوم هلكى [١].
و في أمالي المفيد، عن الحسن البصريّ: لمّا قدم علينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب البصرة مرّ بي و أنا أتوضّأ، فقال: يا غلام، أحسن وضوءك يحسن اللّٰه إليك، ثمّ جازني، فأقبلت أقفو أثره، فحانت منّي التفاتة، فنظر إليّ فقال: يا غلام، أ لك حاجة؟
قلت: نعم، علّمني كلاما ينفعني اللّٰه به.
فقال: يا غلام، من صدق اللّٰه نجا، و من أشفق على دينه سلم من الردى، و من زهد من الدنيا قرّت عينه بما يرى من ثواب اللّٰه. [٢] إلى آخر الخبر.
فعلى خبر الاحتجاج، و ما نقلناه عنه من حضوره يوم الدار، و تعاطفه مع الأمويين، يحتمل أن يكون الحسن البصريّ من الدعاة إلى الغسل و من المستفيدين من مصطلح أسبغ الوضوء للتدليل عليه، و انّ الإمام عليّا أراد بقوله:
(يا حسن أسبغ الوضوء) أراد الإزدراء و التنقيص بما يذهب إليه الحسن في الوضوء لكنّ هذا الاحتمال في غاية البعد، إذ لا يتوائم ذلك مع خلق الإمام، بل و على ضوء النصوص اللاحقة يتأكّد العكس، إذ انّ الحسن كان من المقلّين في
[١] الاحتجاج: ١٧١.
[٢] أمالي المفيد: ٧٧.