وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٩ - الحسن البصريّ و الوضوء
ماء الوضوء، و الإمام عليّ جاء يؤكّد على لزوم الإسباغ و إحسان الوضوء و إعطاء الوضوء حقّه.
فقد جاء في مصنّف ابن أبي شيبة و عبد الرزّاق، انّه كان يقول بالمسح على القدمين.
حدّثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، انّه كان يقول: إنّما هو المسح على القدمين.
و كان يقول: يمسح ظاهرهما و باطنهما [١].
و جاء في مصنّف عبد الرزّاق: عن معمر، عن قتادة، عن عكرمة و الحسن قالا في هذه الآية يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [٢].
قالا: تمسح الرجلين [٣].
قال الجصّاص: قرأها الحسن بالخفض، و تأوّلوها على المسح [٤].
و قولنا السابق انّ الحسن كان له اتّصال وثيق بالحكّام، أو انّه وليّ القضاء في زمن عمر بن عبد العزيز و غيرها، لا يعني أنّ جميع آرائه مستقاة من السلطان، بل انّ دوره في الفقه كان كدور سفيان الثوريّ و أبي حنيفة و أمثالهما من الذين كانت لهم شخصيّة علميّة مستقلّة، و انّ تعاطف هؤلاء العلماء مع الدولة كان تارة لأجل خوفهم من الاصطدام بالسلطة، و أخرى لتقارب وجهات النظر بينهما، و إليك هذا النصّ عن الحسن البصريّ لتقف على الحقيقة أكثر.
قال محمّد بن موسى الحرش: حدّثنا ثمامة بن عبيدة، قال: حدّثنا عطيّة بن محارب، عن يونس بن عبيد، قال: سألت الحسن، قلت: يا أبا سعيد إنّك تقول:
قال رسول اللّٰه، و انّك لم تدركه!
[١] المصنّف، لابن أبي شيبة ١: ٣٠ ب ١٧ ح ٢.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] المصنّف ١: ١٨ ح ٥٣.
[٤] أحكام القرآن ٢: ٣٤٥.