وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٧ - المنصور و الوضوء
قال: «لا».
قال: يزعمون أنّه اللمس؟
قال: «لا و اللّٰه، ما اللمس إلّا الوقاع»- يعني الجماع- ثمّ قال: «كان أبو جعفر- أي الباقر- بعد ما كبر يتوضّأ ثمّ يدعو الجارية فتأخذ بيده فيقوم فيصلّي» [١].
نعم انّ صدور مثل هذه الروايات عن الصادق تدلّل على انّ الوضع الديني لم يكن عاديّا، بل نرجّح- على فرض صدور الروايات عنه- أنّ صدورها كان في السنين الثلاث الأخيرة من عمره الشريف، أي بعد الإطاحة بثورتي النفس الزكيّة في المدينة و أخيه إبراهيم الإمام بالبصرة.
و انّ الواقف على مجريات الأحداث في العهد العبّاسيّ و خصوصا في النصف الثاني من عهد المنصور إلى أواخر عهد الرشيد، و العارف بأساليب الحكّام و الإرهاب ضدّ أولاد عليّ و شيعته. يدرك مدى الظلم الواقع على أهل البيت آن ذاك. و قد مرّ عليك سابقا خبر ريطة و جثث الهاشميين و تسليم تلك الخزانة للمهديّ العبّاسيّ، و خبر يحيى بن عبد اللّٰه بن الحسن و أنّه لم يكن قادرا أن يصرّح بأنّ بنته هي بنت رسول اللّٰه و ليس له أن يزوّجها لذلك السقّاء و قرأت قبلها عن بني الحسن و كيف سامهم المنصور إذلالا و أودعهم بطون السجون المظلمة بحيث كانوا لا يعرف وقت الصلاة فيها إلّا بتلاوة عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن [٢].
إنّ من يقف على هذه الأمور يدرك أنّ التقيّة كانت هي السبيل الأوحد لبقاء فقه العلويين و نهجهم، علما بأنّ التقيّة لم تكن نفاقا كما يطرحه البعض، إذ انّ النفاق هو إظهار الإيمان مع كتمان الكفر. أمّا التقيّة فهي إظهار المسايرة و الموافقة و العمل بخلاف الواقع لحفظ الدماء و الأعراض و ما شابه ذلك، و كتمان الإيمان.
ضمانا لاستمرار مسيرة الخطّ الإسلاميّ الأصيل.
بعبارة أخرى: الكافرون هم الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، مثل
[١] تفسير العيّاشيّ ١: ٢٤٣- ١٤٢.
[٢] مقاتل الطالبيين، ص ١٩٢ و ١٩٤.