وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - خطوات أمويّة
٢- السعي إلى طمس كلّ فضيلة و ميزة لعليّ بن أبي طالب على غيره من الصحابة، و جعله كأحد المسلمين.
فقد رووا عن ابن عمر أنّه قال: «كنّا في زمن النبيّ لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثمّ عمر، ثمّ عثمان، ثمّ نترك أصحاب النبيّ لا نفاضل بينهم» [١].
و ما روي عن محمّد بن الحنفيّة (ابن الإمام عليّ)، إنّه قال: «قلت لأبي: أيّ الناس خير بعد رسول اللّٰه؟
فقال: أبو بكر قلت: ثمّ من؟
قال: عمر و خشيت أن يقول عثمان. قلت: ثمّ أنت؟
قال: أما أنا رجل من المسلمين» [٢].
إن ذكرنا لهذا لا يعني التشكيك أو التعريض بالشيخين، بل أوردناه لمخالفته للثابت الصحيح في التاريخ، فإنّ عليّا كان لا يرى أحدا أحقّ بالأمر منه لما نصّبه الرسول (ص) في حجّة الوداع، و جعله وصيّا له، و هكذا الأمر بالنسبة لبقيّة المسلمين الأوائل، فقد كانت لهم رؤى تخصّهم في الخلافة و التفاضل! و لو صحّ ذلك و عرفه الجميع و لم يكن بالمفتعل الطائفيّ، فلما ذا يقول أبو بكر لأبي عبيدة: «هلمّ أبايعك، فإنّي سمعت رسول اللّٰه يقول إنّك أمين هذه الأمّة و قدّمه على نفسه و على عمر»، أو قوله: «ولّيت عليكم و لست بخيركم» [٣] ..
ألم تكن هذه فضيلة لأبي عبيدة دالّة على رجحانه على أبي بكر، أو دالّة على وجود من هو خير منه كما في النصّ الثاني! و ما ذا يعني كلام عمر- قبل الشورى-: «لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حيّا
[١] البداية و النهاية ٧: ٢١٦، التاريخ الكبير، للبخاريّ ١: ٤٩.
[٢] صحيح البخاريّ ٥: ٩.
[٣] طبقات ابن سعد ٣: ١٨٢، و فيه: أمركم بدل عليكم، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٧: ١٥٨، تاريخ الطبريّ ٣: ٢١٠.