وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٧ - و أمّا العامل الثاني
فتفرّقوا عنه فسمّاهم الرافضة! فلفظ الرافضة- على هذا التّصوّر- قد جاء من إطلاق الإمام زيد عليهم هذه التسمية، و ذلك لرفضهم الشيخين، لا غير! الحقيقة أنّ الشيعة لم يسألوا زيدا عن الشيخين و رأيه فيهما، و خاصّة في ذلك الموقف الحرج، بل إنّ الحكّام و أذيالهم كانوا يريدون بثّ روح الفرقة بين صفوف الإمام زيد، و كان المخطّط لهذه المكيدة الوالي يوسف بن عمر.
قال ابن عساكر: (.. فخرج زيد في أربعة آلاف بالكوفة، فاحتال عليه بعض من كان يهوى هشاما، فدخلوا عليه.
و قالوا: ما تقول في أبي بكر و عمر؟
فقال زيد: رحم اللّٰه أبا بكر و عمر، صاحبي رسول اللّٰه، ثمّ قال: أين كنتم قبل اليوم) [١].
أراد المندسّون بإثارتهم هذا السؤال أحد أمرين، و في كليهما نجاح تلك الخدعة، فهو إمّا أن يتبرّأ زيد من الشيخين و يسيء القول فيهما، فيتّخذ ذلك ذريعة لسفك دمه، و تلك وسيلة اتّخذها الحكّام على طول التاريخ للإطاحة بالعلويين، و إمّا أن لا يتبرّأ، فيثار ضدّه السؤال: كيف لا يتبرّأ زيد ممّن ظلم العلويّين و غصب حقّهم؟ و قد نجحت المؤامرة حقّا و تفرّق عنه أهل الغدر و ذوو الأطماع.
يقول الأستاذ الخربوطليّ: (و لجأ يوسف بن عمر إلى الحيلة، فدسّ لزيد بين أنصاره من يسأله عن رأيه في أبي بكر و عمر .. [٢]).
و في الطبريّ: إنّ يوسف بن عمر هذا أعطى لبعض جواسيسه الأموال ليتعرّف على أصحاب زيد، و انّ في قول زيد «أين كنتم قبل اليوم» إشارة إلى أنّ المخاطبين ليسوا من الشيعة بل هم من أتباع الوالي، لأنّ الشيعي لا يجهل رأى أهل البيت فيما طرح، و عليه فما معنى إثارة هذا السؤال في ذلك الموقف الحرج، في ساعة حرب و تأهّب، و هياج و تحزّب؟! كما انّهم يعرفون الجند و اختلاطهم
[١] تهذيب تاريخ دمشق، لابن عساكر ٦: ٢٥.
[٢] الدولة العربيّة الإسلاميّة: ٣٠٥، عنه في: الإمام الصادق ١: ١٢٦.