وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - السبئيّة و الوضوء
الذين قد تأثّروا بابن سبإ كما يذهب إليه غالب الكتّاب، و ستقف على أسمائهم لاحقا.
أمّا الآن، فنعود إلى النصوص السابقة، لنستشفّ منها واقع حال الثورة.
فهل كان حقّا ذا بعد حزبيّ ضيّق، أم جماهيريّ امتاز بالجذريّة و الشمول.:
فقد قال له عليّ: عطّلت الحدود، و ضربت قوما شهدوا على أخيك، فقلبت الحكم.
و نادت عائشة: إنّ عثمان أبطل الحدود، و توعّد الشهود [١].
و قالت له- و قد رفعت نعل رسول اللّٰه (ص)-: تركت سنّة رسول اللّٰه (ص) صاحب هذا النعل [٢].
و قال يزيد بن قيس الأرحبيّ، و معقل بن قيس الرياحيّ: لقد أراد عثمان كرامة أخيه بهوان أمّة محمّد (ص).
و دخل رهط من أصحاب رسول اللّٰه (ص) على عثمان، فقالوا له: اتّق اللّٰه! لا تعطّل الحدّ.
و قال الناس: عطّلت الحدود، و ضربت الشهود.
و أنّ طلحة و الزبير أنبئا عثمان، فقالا له: قد نهيناك عن تولية الوليد شيئا من أمور المسلمين فأبيت، و قد شهد عليه بشرب الخمر و السكر، فاعزله [٣].
بعد نقلنا بعض آراء الخليفة الثالث عثمان بن عفّان، و أسماء مخالفيه من الصحابة البارزين، و كشفنا عن آراء الخليفة الفقهيّة التي عاكست فقه سائر الصحابة، اتّضح لنا أنّ المراد من لفظ «الناس» في روايات الوضوء هم بعض أولئك الصحابة العظام و أمثالهم، و أنّ عثمان هو مؤسس المدرسة الوضوئيّة
[١] أنساب الأشراف ٥: ٣٤.
[٢] أنساب الأشراف ٥: ٤٨- ٤٩، تاريخ أبي الفداء ١: ١٧٢، و تاريخ اليعقوبيّ و غيره.
[٣] مصادر النصوص المذكورة مرّ ذكرها.