تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٦ - الفصل الحادي عشر في الواجب الموقّت
نعم، يتوجّه على ذلك أنّ ما يأتي به المكلّف خارج الوقت على هذا التقدير ليس قضاءً لما فات ولا يكون متداركاً لمصلحته؛ لأنّ الأمر بالموقّت قد فات وفاتت المصلحة القائمة به فلا يقضي والأمر بالمطلق باقٍ على حاله على الفرض، فلا يكون ما يأتي به قضاءً؛ لأنّ متعلّقه لم يفت، وهو خلاف ما ربما يستظهر من عناوين كلمات القوم.
ولنا أن نرجع ونقرّر حلّ الإشكال على التصوير الأوّل أيضاً بأنّ المراد من التقييد لبعض المراتب دون البعض أن يكون الدليل الأوّل متكفّلاً لبيان الحكم بمرتبة ودليل الموقّت متكفّلاً لمراتب اُخر من المطلوب كما في المثال السابق فلا يكون مقيّداً للأمر الأوّل أصلاً إلا مع إحراز وحدة المطلوب.
ثمّ إنّه بناءً على عدم دلالة الدليل على الوجوب خارج الوقت كان قضية أصل البراءة عدمه ولا يجري استصحاب وجوبه بعد الوقت؛ لأنّه بعد التقييد إسراء للحكم من موضوع إلى آخر وليس باستصحاب حقيقة، ومع الشكّ واحتمال الظرفية لكان من قبيل الشكّ في بقاء الموضوع.
نعم، يمكن استصحاب أصل الوجوب الجامع بين الضمني والاستقلالي كما يقرّر عند تعذّر بعض أجزاء الواجب أو شرائطه على وجوه شتّى، فراجع.
أو ما قرّرنا من استصحاب وجوب كلّ جزء من أجزاء الواجب بالوجوب الضمني غير الوقت المعلوم تعذّره حينئذٍ، فليس من قبيل استصحاب الجامع، فتدبّر.