تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٥ - الفصل الحادي عشر في الواجب الموقّت
حيث المراتب أو من حيث إمكان الوقت وعدمه حتّى يؤخذ بإطلاقه في بعض المراتب أو عند عدم إمكان الوقت. نعم لو كان دليل الوقت دالاً على وجوب آخر موقّت غير الوجوب الأوّل المطلق لانتجّ المطلوب لكنّه خلاف الظاهر المفروض[١].
ونقول: حاصل هذه المقالة طرحاً وإشكالاً تصوّر تعدّد المطلوب في نفس الواجب بأن يكون له مراتب فيقيّد بعض مراتبه دون بعض ولعلّه ظاهر كلام صاحب «الكفاية» أيضاً.
لكن يمكن تصوير التوقيت بنحو آخر يتمّ عليه الأخذ بالإطلاق من دون إشكال وهو تعدّد المطلوب من حيث الواجب والوقت بأن يكون أصل الواجب مطلوباً على أيّ حال وكونه في الوقت مطلوباً آخر، فلا يوجب الدليل على الوقت تقييداً في دليل الواجب أصلاً.
وذلك لما قرّر في محلّه ويأتي في مبحث المطلق والمقيّد من أنّ الدليلين إذا كانا مثبتين لا يحمل المطلق على المقيّد إلا فيما إذا اُحرز وحدة الحكم ووحدة الغرض والملاك من وحدة السبب أو طريق آخر أو كان دليل المقيّد بلسانه ناظراً إلى دليل المطلق ومفسّراً له، وفي غير الصورتين لا وجه للحمل. ولذلك لا يحمل المطلق على المقيّد في المستحبّات مثلاً إذا ورد قوله: زر الحسين. وورد أيضاً: زر الحسين يوم عاشوراء لا يحمل الأوّل على الثاني ويحكم بتعدّد المطلوب لا محالة فمن زاره في يوم عاشوراء امتثل أمر المطلق والمقيّد معاً ومن زاره في غيره امتثل الأوّل فقط.
[١]. بحوث في علم الاُصول: ٤٣١ ـ ٤٣٢.