تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧ - الجهة الخامسة في أسماء الإشارة والضمائر
مقارنته للإشارة الخارجية[١].
ففيه: أنّ مقارنته دائماً ممنوع كما سبق ومقارنته في بعض الأوقات أو في أكثر الأوقات لا يكشف عن المدّعى كما أنّ المتعارف في الاستعمالات اقتران اللفظ بما يرادف معناه من الأفعال الخارجية لو كان له مرادف، فإنّ رفع الرأس إلى الأعلى في استعمال كلمة فوق وتشبيه المتكلّم حركات من ينقل عنه بعض الأفعال من جلوس وأكل وشرب ممّا لا يكاد يخفى.
أو يقال ـ وهو الأصحّ المختار ـ : إنّ أسماء الإشارة والضمائر وضعت آلة للإشارة والتخاطب، فكما أنّ الإشارة والخطاب قد يقعان بالفعل كذلك قد يتحقّقان باللفظ فاسم الإشارة وضع لإيجاد الإشارة؛ أي إيجاد ما هو بالحمل الشائع إشارة، فهو قائم مقام الإشارة الخارجية الحاصلة باليد أو العين، لا أنّه يحتاج إلى ضمّها.
لا أقول: إنّها موضوعة كاشفة عن الإشارة الذهنية كما قيل[٢] بل هي آلة لإيجاد الإشارة الاعتبارية في الخارج على حذو الإشارة الخارجية وإن كان المشار إليه قد يكون أمراً خارجياً وقد يكون أمراً ذهنياً ولا فرق في ذلك بين ضمير الغائب والمتكلّم والمخاطب، فالموضوع له في أسماء الإشارة والضمائر هو ربط خاصّ، يتحقّق ويوجد بهما في وعاء الاعتبار وهو الإشارة والخطاب وهو معنى حرفي.
نعم، كما أنّ في الإشارة الخارجية لا يكون الملحوظ حين الإشارة إلا المشار
[١]. راجع: منتقى الاُصول ١: ١٥٩.
[٢]. منتقى الاُصول ١: ١٥٨.