تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩ - تذييل في ثمرة البحث
كثيرين لكي يستحيل فيه التقييد والإطلاق، بل هو قابل لذلك تبعاً لقابلية طرفيه وإنّما هو جزئي بلحاظ خصوصية طرفيه.
واُخرى: بأنّ خصوصية المعنى والموضوع له لا تنفي صحّة التقييد؛ إذ العموم والإطلاق الأفرادي هو الذي لا يتصوّر في الخاصّ دون الإطلاق الأحوالي، فيمكن التقييد والإطلاق فيه بلحاظ الأحوال.
وثالثة: أنّه لو سلّم فإنّما يمنع عن التقييد لو اُنشأ أوّلاً غير مقيّد، لا ما إذا اُنشأ من الأوّل مقيّداً، غاية الأمر قد دلّ عليه بدالّين وهو غير إنشائه أوّلاً ثمّ تقييده ثانياً، فافهم ـ كما في «الكفاية»[١] ـ .
والتحقيق: أنّه مع الالتزام بأنّ معاني الحروف إيجادية ومن سنخ الوجود يمتنع تصوّر الإطلاق والتقييد فيها لا من جهة خصوصية الموضوع له أو آليته، بل من جهة أنّ الإطلاق من شأن المفاهيم؛ لأنّ الإطلاق عبارة عن السعة في الصدق والتقييد التضييق في الصدق وهذا شأن المفاهيم ـ كلّية كانت أو جزئية ـ دون الوجود غير القابل للصدق على شيء بالمرّة بل ليس هو إلا نفسه فجزئية المعنى الحرفي إنّما هي بمعنى أنّه يوجد بها وجوداً خاصّاً خارجياً ـ في وعاء الاعتبار ـ وهو لا ينقلب عمّا هي عليه، فلا يمكن تقييده بعد إيجاده. وأمّا تقييده بالقيد المتّصل وإيجاد الفرد المضيّق به من باب «ضيّق فم الركية» فهو وإن كان يمكن تصويره في القيود الأحوالي الحاصل زمان الإنشاء فيوجب ضيق ما يوجد من الفرد إلا أنّه لا يعقل ذلك فيما يعلّق على أمر استقبالي ليس بحاصل في زمان الإنشاء، فإنّه يلزم عليه عدم حصول فرد في زمان الإنشاء، فيبقى الإنشاء بلا أثر
[١]. كفاية الاُصول: ١٢٣.