تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٣ - ثمرة البحث
يحمل كلمات الشارع على تلك المعاني بلا ريب فإنّ استعماله بنفسه قرينة على إرادة ما اخترعه بنفسه ـ كما هو سيرة الواضعين الذين يضعون الاصطلاحات الجديدة ـ لا المعاني الأوّلية اللغوية بخلافه على هذا الاحتمال؛ حيث إنّ وضعه لهذه المعاني قبل الإسلام يستلزم اشتراكها بينها وبين المعاني اللغوية واستعمال المشترك في أحد معانيه يحتاج إلى القرينة المعيّنة وفقدانها يوجب الإجمال؛ فالثمرة بين الفرضين باقية بعد.
اللهمّ إلا أن يدّعى هجر المعاني اللغوية الأوّلية في زمان الشارع، فلا يحتاج إلى القرينة المعيّنة والدليل عليه نفس التبادر المدّعى، فإنّه لولا ذلك لما كان يحمل عليه. لكنّه حينئذٍ يحتمل استناد التبادر إلى القرينة المعيّنة ولا يمكن نفي هذا الاحتمال بما مضى من عدم علاقة المجاز، فإنّ المفروض كونه موضوعاً له بالاشتراك كما لا يخفى.
ثمّ على فرض عدم ثبوت الحقيقة الشرعية، فمنع حصوله في زمان الشارع في لسانه ولسان تابعية بالوضع التعيّني بكثرة الاستعمال مكابرة، فيصير حقيقة متشرّعة. نعم حصوله في خصوص لسانه غير ثابت.
ثمرة البحث
بقي الكلام في ثمرة البحث بين الأقوال، فإنّها تظهر في لزوم حمل الألفاظ الواقعة في كلام الشارع بلا قرينة على معانيها اللغوية مادام لم يثبت الوضع الشرعي وعلى معانيها الشرعية مع الثبوت وذلك يختلف باختلاف الاحتمالات التي مرّت الإشارة إليها بما يلي: