تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٩ - الأمر التاسع في الحقيقة الشرعية
واُجيب عن الإشكال:
تارة: بأنّ الملحوظ باللحاظ الاستقلالي هو طبيعة اللفظ وهو الملتفت إليه وما هو الملحوظ باللحاظ الآلي وغير ملتفت إليه هو شخص اللفظ، فلا يجتمع اللحاظان في موضوع واحد[١].
واُخرى: أنّ الوضع يحصل قبل الاستعمال بالبناء القلبي ويكون الاستعمال مظهراً وكاشفاً عنه كما مرّ نظيره على مسلك التعهّد[٢].
لكن الأوّل مخدوش بأنّ اللحاظ الآلي الاستعمالي أيضاً لا يتعلّق إلا بطبيعة اللفظ وإلا فشخص اللفظ لا يوجد إلا بعد الاستعمال.
والثاني لا يناسب المذهب المختار من كون الوضع عبارة عن الجعل الإنشائي ولا يتحقّق بمجرّد البناء القلبي، فتدبّر.
والتحقيق: أنّ اللفظ حين الاستعمال لا يلاحظ إلا بلحاظ آلي، غاية الأمر أنّه قبل الاستعمال لابدّ للمستعمل من لحاظ اللفظ مستقلاً ولحاظ المعنى مستقلاً ثمّ استعمال اللفظ في المعنى، ضرورة أنّه لو لا تصوّر المستعمل والمستعمل فيه كيف يستعمله في المعنى؟
وإذا تصوّر اللفظ فقد يتوجّه إلى عدم الارتباط بينه وبين المعنى وأنّه يحتاج إلى الوضع وجعل الارتباط وحينئذٍ يستعمل اللفظ في المعنى ويجعل استعماله الذي هو فعل من أفعاله دالاً على الوضع بالدلالة الاستلزامية العقلية، لا نفس اللفظ، فإنّ المستمع يحكم بأنّه لو لا الوضع لم يصحّ الاستعمال وحيث استعمله
[١]. بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣٣.
[٢]. محاضرات في اُصول الفقه ١: ١٢٧.