تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥ - الجهة الخامسة في أسماء الإشارة والضمائر
العقود والإيقاعات؛ لأنّ صرف الإرادة الجدّية لا يكفي للنقل والانتقال، بل لابدّ من الإنشاء، فلابدّ من استعمالها في الإنشاء ولو بالعناية والمجاز ولا نبالي من القول بأنّه صار مشتركاً بين الخبر والإنشاء في الصيغ المستعملة في الإنشاء كما في زوّجت أو بعت وأمثالهما بعد كثرة الاستعمال فلابدّ لتعيينهما من القرينة والإجمال عند عدم القرينة ولا محذور فيه، وبمثل ذلك يمكن أن يقال في القسم الأوّل أيضاً، فتدبّر.
الجهة الخامسة: في أسماء الإشارة والضمائر
ففي «الكفاية»: أنّه يمكن أن يقال: إنّ المستعمل فيه فيهما أيضاً عامّ وإنّ تشخّصه إنّما نشأ من قبل طور استعمالها، حيث إنّ أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها وكذا بعض الضمائر، وبعضها ليخاطب بها المعنى، والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخّص كما لا يخفى. فدعوى أنّ المستعمل فيه في مثل هذا، أو هو، أو إيّاك إنّما هو المفرد المذكّر وتشخّصه إنّما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب بهذه الألفاظ إليه، فإنّ الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون إلا إلى الشخص غير مجازفة[١]، انتهى.
وهذا كما ترى بمكان من الغرابة؛ إذ يرد عليه أوّلاً: أنّ ذلك يرجع إلى شرط الاستعمال وأنّ اللفظ وضع لمفهوم عامّ وهو المفرد المذكّر وإنّما شرط الواضع أن يشار به إليه، وقد عرفت أنّ شرط الواضع غير مؤثّر في معنى اللفظ ولا لازم الاتّباع للمستعملين، فيلزم أن يكون اللفظ مرادفاً لذلك المعنى العامّ وأن يجوز
[١]. كفاية الاُصول: ٢٧.