تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٤ - حول كلام البصري في وجوب المقدّمة
لكونه كان متمكّناً من الإطاعة والإتيان وقد اختار تركه بترك مقدّمته بسوء اختياره مع حكم العقل بلزوم إتيانها إرشاداً إلى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب.
نعم، لو كان المراد من الجواز جواز الترك شرعاً وعقلاً يلزم أحد المحذورين إلا أنّ الملازمة على هذا في الشرطية الاُولى ممنوعة، بداهة أنّه لو لم يجب شرعاً لا يلزم أن يكون جائزاً شرعاً وعقلاً لإمكان أن لا يكون محكوماً بحكم شرعاً وإن كان واجباً عقلاً إرشاداً، وهذا واضح[١]، انتهى ما ذكره في «الكفاية» ملخّصاً عمّا في التقريرات تفصيلاً[٢].
والظاهر من «الكفاية»، بل التقريرات أيضاً كصريح بعض من تأخّر كالمقالات[٣] أنّه لو سلّم جواز تركها فعلاً شرعاً بأن صرّح الشارع بإباحتها يلزم ما ذكره من أحد المحذورين.
لكنّ الحقّ أنّ إباحتها شرعاً لا تستلزم إلا عدم العقاب والمؤاخذة على تركها بما هو تركها، ومعلوم أنّ اللابدّية العقلية لا توجب ترتّبها على تركها بل على ترك الواجب النفسي بتركها، فالمقدّمة وإن كانت حينئذٍ من المباحات الشرعية إلا أنّ العقل حاكم بلزوم اختيار فعل هذا المباح حتّى لا يقع في مخالفة الواجب النفسي.
بل العقل أيضاً لا يحكم باللزوم وإنّما مفاد حكم العقل عدم المعذورية في
[١]. كفاية الاُصول: ١٥٧ ـ ١٥٨.
[٢]. مطارح الأنظار ١: ٤٠٧.
[٣]. مقالات الاُصول ١: ٣٣٣.