تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٦ - تذنيب في ثمرة القول بوجوب المقدّمة
يختصّ الوجوب بغير المحرّم فيمكن تفريع الثمرة في الجملة، وهو واضح ولعلّه لذلك نسب إلى المورد أنّه قد عدل عن هذا الإيراد في مجلس درسه، فتدبّر.
نعم، يرد عليه ما أورده في «الكفاية». ثالثاً، من أنّ الاجتماع وعدمه لا دخل له في التوصّل بالمقدّمة المحرّمة وعدمه أصلاً، فإنّه يمكن التوصّل بها إن كانت توصّلية ولو لم نقل بجواز الاجتماع وعدم جواز التوصّل بها إن كانت تعبّدية على القول بالامتناع، قيل بوجوب المقدّمة أو بعدمه، وجواز التوصّل بها على القول بالجواز كذلك؛ أي قيل بالوجوب أو بعدمه[١].
وبعبارة اُخرى: إنّ المقدّمة المحرّمة إذا كانت من الاُمور التوصّلية أمكن التوصّل بها، قلنا بوجوب المقدّمة أو لا، وعلى الأوّل قيل بجواز الاجتماع أو لا.
وإذا كانت من الاُمور العبادية، فلا يخلو إمّا أن يمكن التقرّب بما فيه جهة مبغوضة لكونه حسناً من جهة اُخرى أو لا يمكن ذلك.
فعلى الأوّل: أمكن التقرّب بالمقدّمة المحرّمة؛ لأنّ الإتيان بها لأجل التوصّل بها إلى ذيها جهة حسنة؛ سواء قلنا بوجوب المقدّمة أم لا؛ إذ قد عرفت في المبحث المتقدّم أنّ الإتيان بالمقدّمة بداعي الوصول إلى ذي المقدّمة نحو إطاعة وانقياد ولو لم نقل بوجوب المقدّمة، والمفروض أنّ وجود الجهة المستحسنة كافٍ في إمكان التوصّل، بل لو قلنا بوجوب المقدّمة وتعلّق الأمر الغيري بها أيضاً ليس قصده موجباً للحسن لما عرفت من أنّ الأمر الغيري بما هو ليس مقرّباً فوجوده كالحجر المضموم في جنب الإنسان.
نعم، لو قلنا بكون قصد الأمر الغيري مقرّباً وانحصر المقرّب فيه بأن يكون هو
[١]. كفاية الاُصول: ١٥٥.