تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٥ - أنّ الطهارات الثلاث عبادات في أنفسها
ودخيل في حصول ذي المقدّمة لا يكاد يتمّ إلا به، فلا وجه لدعوى القطع بعدم تعدّده، بل يتعدّد بتعدّد المقدّمات كثيرة أو قليلة ولا لدعوى عدم الحاجة إلى الأمر؛ لأنّه ليس جعلاً جديداً حتّى يلزم اللغوية بل ترشّحي عقلي كما لا يخفى، فتدبّر.
أنّ الطهارات الثلاث عبادات في أنفسها
ثمّ اختار في «الكفاية» ما أشار إليه العلامة الأنصاري١ أيضاً ـ على ما في تقريراته ـ[١] من أنّ التحقيق أنّ الطهارات ليست ممحّضة في المقدّمية، بل هي عبادات في أنفسها مستحبّة بذواتها وغاياتها إنّما تكون متوقّفة على إحدى هذه العبادات، فلابدّ أن يؤتى بها عبادة وإلا فلم يؤت بما هو مقدّمة لها فقصد القربة فيها إنّما هو لأجل كونها في نفسها اُموراً عبادية ومستحبّات نفسية لا لكونها مطلوبات غيرية[٢].
وهذا البيان لا ينهض لدفع الإشكال، لأنّ غايته ترتّب الثواب على فعلها إذا قصد بها الطلب النفسي والاستحباب الذاتي، بل اللازم على هذا التقدير قصد ذلك لما ثبت من اعتبار قصد القربة في صحّتها، ولكنّ المعلوم من طريقة الفقهاء هو ترتّب الثواب وصحّتها عبادة وإن انحصر الداعي إلى إيجادها في الأمر المقدّمي على وجه لو لم يعلم باستحبابها النفسي أيضاً يكون كافياً في ذلك.
وكان المحقّق صاحب «الكفاية» متفطّناً بهذا الإشكال فأجاب عنه بما لفظه:
[١]. مطارح الأنظار ١: ٣٤٧.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٣٩ ـ ١٤٠.