تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٣ - في استحقاق الثواب على الواجب الغيري وعدمه
من الأمر النفسي بغاياتها كما لا يكاد يحصل بدون قصد التقرّب بموافقته كذلك لا يحصل ما لم يؤت بها كذلك لا باقتضاء أمرها الغيري.
وبالجملة، وجه لزوم إتيانها عبادة إنّما هو لأجل أنّ الغرض في الغايات لا يحصل إلا بإتيان خصوص الطهارات من بين مقدّماتها أيضاً بقصد الإطاعة.
واُورد عليه بلزوم الدور، فإنّ الطهارات الثلاث بما هي عبادات جعلت مقدّمة وعباديتها يتوقّف على الأمر الغيري على الفرض، ولا يترشّح الوجوب الغيري إلا إلى ما هو مقدّمة فكلّ من الأمر الغيري والعبادية يتوقّف على صاحبه.
وبتقرير آخر: أنّ الأمر الغيري لا يتعلّق إلا بما هو مقدّمة، والمفروض أنّ المقدّمة هي الأفعال الخاصّة مع قصد الأمر الغيري لتحصيل قصد العنوان أو لدخالته في حصول الغرض فيلزم الدور[١].
واستشكل عليهما في «الكفاية» ـ مضافاً إلى ما في الأوّل من أنّ ذلك لا يقتضي الإتيان بها كذلك لإمكان الإشارة إلى عناوينها التي تكون بتلك العناوين موقوفاً عليها بنحو آخر ولو بقصد أمرها وصفاً لا غاية وداعياً، بل كان الداعي إلى هذه الحركات الموصوفة بكونها مأموراً بها شيئاً آخر غير أمرها ـ غير وافٍ بدفع إشكال ترتّب المثوبة عليها[٢].
أقول: ولا يدفعان الإشكال الثالث أيضاً إذ قصد الأمر الغيري لا يكون مقرّباً ولا يوجب عباديتها؛ إذ المفروض كونه لصرف الإشارة إلى العنوان المبهم المجهول أو دخيلاً في ترتّب الغرض على غاياتها.
[١]. جواهر الاُصول ٣: ١٦٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٤٠.