تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٩ - في استحقاق الثواب على الواجب الغيري وعدمه
في استحقاق الثواب على الواجب الغيري وعدمه
لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي ـ أي إذا اُتي به بداعي الأمر ـ وموافقته ـ بالمعنى المذكور ـ واستحقاق العقوبة على عصيانه ومخالفته عقلاً.
وأمّا استحقاقهما على امتثال الغيري ومخالفته فقد وقع فيه الخلاف فنفاه أو استشكل عليه جماعة منهم صاحب «الكفاية»، واستدلّ عليه أوّلاً، بضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلا لعقاب واحد أو لثواب كذلك فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدّماته على كثرتها أو وافقه وأتاه بما له من المقدّمات.
وثانياً، ببداهة أنّ موافقة الأمر الغيري بما هو أمر ـ لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي ـ لا يوجب قرباً ولا مخالفته بما هو كذلك بعداً، والمثوبة والعقوبة إنّّمِا تكونان من تبعات القرب والبعد[١].
وعلى هذا فلو ورد في آيات الكتاب العزيز أو آثار أهل بيت العصمة والوحيG: ترتّب الثواب على المقدّمات كما في قوله تعالى: )وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّهِ وَكانَ اللّهُ غَفُوراً رَحيماً([٢] وكالروايات الواردة في ثواب السفر لزيارة الحسينu[٣]
[١]. كفاية الاُصول: ١٣٨.
[٢]. النساء (٤): ١٠٠.
[٣]. وسائل الشيعة ١٤: ٤٢٠، كتاب الحجّ، أبواب المزار، الباب ٣٧، الحديث ٢٧.