تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٦ - تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
قلت: إنّ المهمّ بقاء أثره ولعلّه كذلك في التعبّديات ولا ندري ولا إحاطة لنا بالمصالح في الأحكام الشرعية وآثارها حتّى نستنكر ذلك.
وأمّا في الشرط المتأخّر فلا إشكال فيه أيضاً إذا فرضنا ترتّب الأثر بعد تحقّق الشرط ولو كان متأخّراً عن الأجزاء بعين ما ذكر في المتقدّم كما فرضنا أنّه كذلك في الأغسال الليلية المشروط بها الصوم.
وأمّا إذا كان الأثر مترتّباً على وجود المشروط قبل تحقّق الشرط زماناً كما يقال بذلك في صحّة العقد الفضولي المشروط بإذن المالك على الكشف الحقيقي ـ وذلك مركز الإشكال ـ فلا محيص إلا عن توجيهه بما ذكره صاحب «الكفاية» في القسم الثالث[١] ـ أخذاً منه عن الشيخ١ ممّا ذكره في باب البيع الفضولي[٢] ـ من أنّ الشرط ليس هو بوجوده الخارجي، بل الشرط في الحقيقة هو الكيفية والإضافة الحاصلة للفعل المشروط به، وهذا وإن كان خلاف ظاهر لسان الدليل الذي يجعل نفس المتأخّر شرطاً إلا أنّه لابدّ من المصير إليه بدليل العقل. وهذا الحلّ كما يجري في شرط المأمور به ـ إذا فرضنا ترتّب الأثر قبل وجود الشرط خارجاً ـ كذلك يجري في شرط الوضع ـ كما في البيع الفضولي ـ وشرط التكليف أيضاً ـ لو فرضنا وجوده في الأحكام الشرعية وإن لم نجده إلى الآن.
إن قلت: إنّ الكيفية والإضافة التي يحصل في الشيء بالإضافة إلى شيء آخر إنّما يعقل حصولها بعد حصوله ولا يعقل حصولها قبله، فإنّه لا يعقل حصول الإضافة قبل حصول طرفها، فيعود المحذور.
[١]. كفاية الاُصول: ١١٩.
[٢]. المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٤٠١.