تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥١ - تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
هذا في القسمين الأوّلين.
وأمّا القسم الأخير وهو شرط المأمور به، فيمكن أن يقال: إنّه لا إشكال فيه أصلاً حتّى يحتاج إلى التوجيه والجواب، فإنّ الامتثال وسقوط التكليف إنّما يقع بعد إتيانه، فهو كالجزء، فكما أنّ الواجب قد يكون ذات أجزاء متصرّمة الوجود كالصلاة المشتملة على الركعات الأربع ولا يحصل الامتثال إلا بإتيان جميعها، سواء في ذلك المتقدّم والمتأخّر كذلك الشرط المتأخّر، وإنّما الفرق أنّ الشرط يحدث كيفية خاصّة في العمل فبعد وجود هذه الكيفية يتمّ العمل، فلا يسقط التكليف قبل ذلك ولو وصف بالصحّة لكان بمعنى الصحّة التأهّلية كما في الأجزاء، فأين الإشكال؟
نعم، يرجع الكلام إلى كيفية تعلّق البعث والإرادة به والمؤثّر في هذه المرتبة هو لحاظه كما في شرط التكليف فيجري فيه ما ذكره في الأوّلين؛ إذ ما يفرض شرطاً للمأمور به أيضاً يكون بحيث لو لم يلاحظه الآمر مع المأمور به لا يرغب فيه ولا يتعلّق به إرادته ولا يبعث إليه فلا محالة لابدّ له من تصوّر الشيء مع جميع ما له الدخل في حسنه وتعلّق الإرادة به كتصوّر الشيء مع جميع ما فرضه شرطاً للتكليف والوضع بلا فرق في ذلك بين أنحاء الشروط. نعم، الفرق أنّ ما يسمّى بشرط التكليف لا يتعلّق به الأمر ولا يطلبه المولى ـ إمّا لعدم قدرة العبد عليه أو لكون المصلحة في وجوده الاختياري دون التكليفي على ما سيأتي ـ بخلاف القسم الأخير فيتعلّق به البعث والأمر ـ على القول به ـ وهذا الفرق لا يكون فارقاً فيما هو المهمّ في المقام.
وبالجملة، فالوجه المذكور في القسمين الأوّلين لو تمّ لعمّ جميع أنواع