تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥ - الجهة الثالثة في وقوع القسم الثالث وعدمه
يرجع إلى انتساب شيء إلى شيء آخر سواء كانت تلك النسبة تامّاً أم ناقصاً لا يصحّ السكوت عليها وبعض هذه النسب مفاد الحروف وبعضها مفاد الهيئة وهي أيضاً من قبيل المعنى الحرفي.
إن قلت: إنّا نرى بالوجدان في كثير من القضايا أنّه لا وجود رابط في محكيّها في الخارج كما في قولنا: زيد معدوم، شريك الباري ممتنع، زيد حيوان، زيد ناطق، زيد موجود، ونحوها، ذلك لعدم وجود النسبتين في الأوّلين حتّى يوجد فيهما وجود رابط واتّحاد الوجود في الثالث والرابع في الموضوع والمحمول؛ فلا يحتاج إلى رابط والمحمول في الخامس نفس وجود الموضوع لا شيء آخر يحتاج إلى الربط وحينئذٍ فلا وجود رابط في الخارج لأمثال هذه القضايا، فمن أيّ شيء تحكي الهيئة الموجودة في القضية وما هو مفاد الهيئة؟
قلت: إنّ الحمل من أفعال الذهن وتعمّلاته، فينحلّ الشيء الموجود في الخارج بوجود واحد إلى شيئين يجعل أحدهما موضوعاً والآخر محمولاً ويجعل بينهما ربطاً ونسبة وعمل الذهن في الحقيقة التفريق والتحليل ثمّ الجمع، والمصحّح للحمل وجعل النسبة بينهما حينئذٍ هو الاتّحاد في الوجود إمّا بالذات أو بالوجود الخارجي.
وبالجملة: ففي مثل هذه القضايا وإن لم يكن لها وجود رابط في وجودها الخارجي إلا أنّه لا ينافي وجوده في القضية الذهنية واللفظية ـ التي تحكى عن الذهن أوّلاً وبالذات ـ وقد عرفت أنّ وعاء وجود الرابط وعاء وجود الطرفين.
ثمّ إنّ في ضوء تصوّر هذا المعنى ينبغي التوجّه إلى اُمور:
الأوّل: أنّ هذه النسب والارتباطات التي هي معنى الحروف لا يناسبها الاسم