تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٩ - تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
ومنها: تقسيمها إلى المتقدّم والمقارن والمتأخّر بحسب الوجود بالنسبة إلى ذي المقدّمة.
وحيث إنّ المقدّمة من أجزاء علّة ذيها والعلّة لابدّ من تقدّمها بجميع أجزائها على المعلول رتبة ومقارنتها معه زماناً اُشكل الأمر في المقدّمة المتأخّرة كالأغسال الليلية المعتبرة في صوم المستحاضة عند بعض. والإجازة في صحّة العقد على الكشف كذلك، بل في الشرط أو المقتضي المتقدّم على المشروط زماناً المتصرّم حينه كالعقد في الوصيّة والصرف والسلم، بل في كلّ عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه لتصرّمها حين تأثيره مع ضرورة اعتبار مقارنتها معه زماناً، فليس إشكال انخرام القاعدة العقلية مختصّاً بالشرط المتأخّر في الشرعيات كما اشتهر في الألسنة، بل يعمّ الشرط والمقتضي المتقدّمين المتصرّمين حين الأثر.
وقد أفاد المحقّق الخراساني١ في حلّ الإشكال ما ملخّصه: أنّ الشرط المتقدّم أو المتأخّر إمّا يكون شرطاً للتكليف أو الوضع أو المكلّف به.
ففي الأوّلين معنى كونهما شرطاً أنّ للحاظه دخلاً في تكليف الآمر ووضعه كالشرط المقارن بعينه، فإنّ الأمر من الأفعال الاختيارية ومن مباديه تصوّر الشيء بأطرافه ليرغب في طلبه والأمر به؛ بحيث لولاه لما رغب فيه ولما أراده واختاره، فيسمّى كلّ واحد من هذه الأطراف التي لتصوّرها دخل في حصول الرغبة فيه وإرادته شرطاً لأجل دخل لحاظه في حصوله، سواء كان مقارناً أو مقدّماً أو مؤخّراً، ففي الحقيقة كان اللحاظ شرطاً في جميعها لا نفس تلك الأطراف، فأين