تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٢ - الثالث في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
بعض الإيرادات التي أوردها المحقّق النائيني١[١] وقد نبّهنا عليه في مطاوي كلماتنا إلا أنّه ـ لا يسلم من النقوض التي لا يمكن الالتزام بها لأحد من الفقهاء ولا يتمّ فيها ما ذكر من العلل والتفاصيل والتوجيهات فلا يتمّ القول بالإجزاء فيها بهذا البيان.
بل التحقيق: أنّه ليس مفاد أدلّة حجّية الاُصول إلا وجوب الجري العملي على ذلك ما دام الشكّ كما حقّقنا ذلك في مبحث الاستصحاب ولا حكومة لها على الأدلّة الأوّلية.
والذي ألجأه إلى ذلك ظاهر قوله: «كلّ شيء طاهر»؛ حيث جعل الطهارة لكلّ شيء وتوهّم لزوم اللغوية لو لم يكن بلحاظ الآثار المترتّبة عليها المستفاد من الأدلّة الأوّلية.
وأنت خبير بأنّه يكفي في رفع هذا المحذور أن يكون المراد الاكتفاء بالطهارة والحلّية الظاهريتين في ترتيب آثارهما ما لم ينكشف الخلاف بأن يكون المراد منه الحكم بطهارته ادّعاءً والمصحّح للادّعاء هو ترتيب آثار الواقع عليه ما دام الشكّ، ويؤيّده بل يدلّ عليه قولهu: «حتّى تعلم أنّه قذر»[٢] أو «حرام»[٣].
فإنّ جعل الغاية العلم بالقذارة إنّما يناسب أن يفرض هناك قذارة في الرتبة السابقة في الواقع حتّى يعلم به لا أن يكون العلم بما هو محقّقاً للمعلوم، فالقذارة والحرمة الواقعيتان محفوظتان، وإنّما يترتّب عليه أثر الحلّية والطهارة ما دام
[١]. فوائد الاُصول ١: ٢٤٩.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤.