تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٣ - الثالث في الإجزاء في العمل بمقتضى الاُصول
وأمّا القسم الثالث: وهو ما يجري في تنقيح موضوع التكليف وكان بلسان تحقّق ما له دخل فيه.
فقد أفاد في «الكفاية» أنّ هذا القبيل من الاُصول يجزي، فإنّ دليله يكون حاكماً على دليل الاشتراط ومبيّناً لدائرة الشرط وأنّه أعمّ من الطهارة الواقعية والظاهرية فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجباً لانكشاف فقدان العمل لشرطه، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل[١]، انتهى.
وتوضيحه: أنّ الحكومة على ما قرّر في محلّه تارة: ترجع إلى التخصيص لبّاً إلا أنّه تخصيص للحكم بلسان نفي الموضوع، فيختلف مع التخصيص في مجرّد أنّه ناظر بلسانه إلى الدليل المحكوم وهو الموجب لعدم ملاحظة النسبة بين دليل الحاكم والمحكوم، فيقدّم عليه مطلقاً، ولو كان النسبة العموم والخصوص من وجه. واُخرى: يكون دليل الحاكم في مقام تعميم الحكم بلسان جعل الموضوع وتعميمه وتوسعة دائرته كقوله: المقيم متوطّن أو بمنزلة المتوطّن، فإنّه يدلّ علىأنّ حكم الإتمام الثابت للمتوطّن يعمّ المقيم، ومثله قوله: «كلّ شيء طاهر»[٢]و«كلّ شيء حلال»[٣] بالنسبة إلى مثل قولهu: «لا صلاة إلا بطهور»[٤]، وقولهu: في موثقة ابن بكير: «لا يقبل اللّه تلك الصلاة إلا فيما أحلّ اللّه أكله»[٥]،مع ظهورهما في الطهارة والحلّية الواقعيتين. ومن هذا القبيل أيضاً
[١]. كفاية الاُصول: ١١٠.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.
[٤]. وسائل الشيعة ١: ٣١٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ١.
[٥]. راجع: وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ١.