تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٦ - في الصلاة المعادة
عبداللّهu عن الرجل يصلّي الفريضة ثمّ يجد قوماً يصلّون جماعة، أيجوز له أن يعيد الصلاة معهم؟ قال: «نعم، وهو أفضل»، قلت: فإن لم يفعل؟ قال: «ليس به بأس»[١]؛ وحملها على المعنى الأوّل سهل بلا ريب.
ومنها: ما جاء فيها «يجعلها الفريضة» مثل صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبداللّهu أنّه قال: في الرجل يصلّي الصلاة وحده ثمّ يجد جماعة، قال: «يصلّي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء»[٢]. وما عن حفص بن البختري عنهu في الرجل يصلّي الصلاة وحده، ثمّ يجد جماعة، قال: «يصلّي معهم ويجعلها الفريضة»[٣]، فإن كانت المشية ـ في الاُولى ـ قيداً لقوله: «يصلّي معهم»، فيدلّ على استحباب صلاة الجماعة صريحاً وتعيّن جعلها الفريضة، لكن لا بمعنى قصد الوجوب فيها، فإنّ ذلك غير معتبر في الفرد الأوّل أيضاً فكيف بإعادته، بل المراد أن يجعله الظهر أو العصر أو غيرهما من الصلاة التي صلاها وحده ويريد أن يصلّيها جماعة، فيكون الفريضة عنواناً مشيراً إلى الظهرية أو العصرية المعتبر قصده في الصلاة، فلا ينافي ما احتملناه وقوّيناه من استحباب الإعادة وإن كانت قيداً لقوله:«ويجعلها الفريضة»، فيكون أوضح في المطلوب وفي قباله أن يجعلها الفائت مثلاً.
وعلى أيّ حال، لابدّ من رفع اليد عن ظاهر الأمر في الوجوب في الجملتين، سواء كانت المشية قيداً للاُولى أو الثانية لعدم وجوب الصلاة معهم قطعاً حتّى لو
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٤٠٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥٤، الحديث ٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٤٠١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥٤، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٨: ٤٠٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥٤، الحديث ١١.