تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٩ - تبديل الامتثال بامتثال آخر
رابعها: فارق المسألة عن المرّة والتكرار وتبعية القضاء للأداء
والفرق واضح غير محتاج إلى البيان، فالأولى صرف عنان الكلام حينئذٍ إلى ما هو المقصود في المقام.
والتحقيق يستدعي البحث والكلام في موضعين:
الأوّل: في إجزاء إتيان المأمور به عن التعبّدبه ثانياً
إنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي بل بالأمر الاضطراري أو الظاهري أيضاً يجزي عن التعبّد به ثانياً، وهذا ممّا لا ينبغي الكلام فيه لاستقلال العقل بأنّه لا مجال مع موافقة الأمر بإتيان المأمور به على وجهه لاقتضاء التعبّد به ثانياً.
تبديل الامتثال بامتثال آخر
نعم، ذهب في «الكفاية» إلى إمكان تبديل الامتثال والتعبّد ثانياً بدلاً عن التعبّد به أوّلاً لا منضمّاً إليه. وذلك فيما علم أنّ مجرّد امتثاله لا يكون علّة تامّة لحصول الغرض وإن كان وافياً به لو اكتفى به، كما إذا أتى بماء أمر به مولاه ليشربه بعد، فإنّ الأمر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد، ولذا لو اُهرق الماء واطّلع عليه العبد وجب عليه إتيانه ثانياً كما إذا لم يأت به أوّلاً؛ ضرورة بقاء علّة طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه وإلا لما أوجب حدوثه، فحينئذٍ يكون له الإتيان بماء آخرموافق للأمر كما كان له قبل إتيانه الأوّل بدلاً عنه. نعم، فيما كان الإتيان علّة تامّة لحصول الغرض فلا يبقى موقع للتبديل كما إذا أمر بإهراق الماء