تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٧ - ثانيها المراد من كلمة «الاقتضاء»
كالإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري بالنسبة إلى الأمر الواقعي، فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره بنحو يفيد الإجزاء أو بنحو آخر لا يفيده.
قلت: نعم، لكنّه لا ينافي كون النزاع فيهما كان في الاقتضاء بالمعنى المتقدّم غايته أنّ العمدة في سبب الاختلاف فيهما إنّما هو الخلاف في دلالة دليلهما هل أنّه على نحو يستقلّ العقل بأنّ الإتيان به موجب للإجزاء ويؤثّر فيه وعدم دلالته ويكون النزاع فيه صغروياً أيضاً بخلافه في الإجزاء بالإضافة إلى أمره، فإنّه لا يكون إلا كبروياً لو كان هناك نزاع كما نقل عن بعض، فافهم[١]، انتهى.
أقول: إنّ مورد النزاع في هذا الباب المشهور بباب الإجزاء إنّما هو في إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري أو الظاهري عن الأمر الواقعي الاختياري الأوّلي وقد كثر الخلاف في ذلك وذلك بعد الاتّفاق منهم على أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه، سواء كان أمراً أوّلياً واقعياً أو اضطرارياً أو ظاهرياً يجزي عن نفس هذا الأمر وموجب لسقوطه، وذلك ليس محلّ بحثهم ومحطّ نزاعهم المنعقد له الباب، بل ليس فيه نزاع إلا ما نسب إلى بعض كما اعترف به١ بقوله: لو كان فيه نزاع كما نقل عن بعض، انتهى كلامه.
وحينئذٍ، فلا وجه لجعل النزاع المشهور في الأوّل وتفسير عنوان البحث على حسبه وجعل النزاع في الأخير صغروياً كما فعله١ فإنّ ذلك لا يناسب اشتهار البحث وكثرة النزاع الموجود في المقام.
[١]. كفاية الاُصول: ١٠٥ ـ ١٠٦.