تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٨ - ثالثها المراد من «الإجزاء»
فالأظهر أنّ المراد من الاقتضاء في عنوان البحث هو الدلالة والكشف لا السببية والعلّية ولذلك ترى أنّ الاُصوليين جلّهم عنونوا البحث بأنّ الأمر هل يقتضي الإجزاء أم لا؟ لا أنّ الإتيان... وما قد يرى من انتساب الإجزاء إلى الإتيان دون الصيغة ليس لكون الاقتضاء بمعنى التأثير والعلّية، بل لتنبيههم بذلك على أنّ الدلالة على الإجزاء ـ على القول به ـ ليس هو مقتضى الأمر دائماً، بل هو مقتضىالدليل المتكفّل لبيان موضوع الأمر ومورده؛ فإنّ من لسانه ـ بحسب كونه في مقام التقسيم أو تعميم الشرط كما يأتي ـ يعرف كيفية جعل الأمر وإنشائه. مثلاً أنّ قوله تعالى: )فَتَيَمَّمُوا( لا دلالة له على الإجزاء بوجه، بل الإجزاء إنّما يفهم من قوله تعالى: )فَلَمْ تَجِدُوا ماءً([١] وكذا من جواز الإجناب مع عدم القدرةعلى ماء الغسل وغير ذلك من ظواهر الأدلّة لا أنّه يفهم ذلك من مجرّد الصيغة، فتدبّر.
ثالثها: المراد من «الإجزاء»
الظاهر أنّ الإجزاء هاهنا بمعناه لغة وهو الكفاية ـ كما في «الكفاية»[٢] ـ لكنّ المراد هاهنا الكفاية عن الإتيان بالمأمور به الواقعي الأوّلي أداءً أو قضاءً بناء على ما عرفت من أنّها محطّ البحث والخلاف لا بمعنى الكفاية عن التعبّد بذلك الأمر الاضطراري أو الظاهري ثانياً إعادة كما في «الكفاية» بناءً على مبناه في الأمر الثاني، وقد عرفت الإشكال فيه.
[١]. المائدة (٥): ٦.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٠٦.