تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣١ - بحث حول شبهات مسألة الجبر والتفويض
السابع: ويشبههما ما ذكره السيّد البروجردي١ ـ على ما في تقريراته[١] ـ وما حقّقه السيّد الخميني١ على ما في رسالته المدوّنة في ذلك وهو يتحصّل من اُمور:
الف ـ أنّ أفعال الإنسان على قسمين: ما يصدر منه بآلة وما يصدر منه لا بآلة، بل بخلاقية منه كمن يجيب عن مسألة علمية.
ب ـ أنّ الأفعال النفسانية تصدر عن النفس لا بإرادة سابقة، بل يكفي في صدورها الاختيار الذاتي الثابت للنفس.
ج ـ أنّ هذه الأفعال كما هي غير مسبوقة بالإرادة غير مسبوقة مبادئها أيضاً فليس قبل صدورها تصوّر ولا تصديق ولا شوق ولا عزم ولا جزم.
د ـ أنّ الأفعال القلبية اختيارية للنفس بملاك الاختيار الذاتي الثابت لها والدليل على ذلك قضاء الفطرة.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ العزم والإرادة والتصميم والقصد من أفعال النفس ولم يكن سبيلها سبيل الشوق والمحبّة من الاُمور الانفعالية؛ فالنفس مبدأ الإرادة والتصميم ولم تكن مبدئيّتها بالآلات الجرمانية، بل هي موجدة لها بلا وسط جسماني وما كان حاله كذلك في صدوره من النفس لا يكون، بل لا يمكن أن يكون، بينه وبينها إرادة زائدة متعلّقة به، بل هي موجدة له بالعلم والاستشعار الذي في مرتبة ذاتها؛ لأنّ النفس فاعل إلهي واجد لأثره بنحو أعلى وأشرف[٢].
والمتحصّل من كلام الأكابر المتأخّرين أنّ للإنسان في أفعاله الإرادية وراء
[١]. نهاية الاُصول: ٩٤ ـ ٩٥.
[٢]. الطلب والإرادة، الإمام الخميني: ٥٣ ـ ٥٥.