تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٦ - بحث حول شبهات مسألة الجبر والتفويض
القول بالتغاير أيضاً لا ينتهي إلى الاختيار إلزاماً كما يعرف من الأشاعرة إنكاره.
وأمّا ثانياً: فلأنّ ذلك البيان أيضاً لا يرفع المحذور؛ إذ لقائل أن يرد الإشكال ويقول: إنّ هذا الفعل الذي يعدّ من أفعال النفس أي الحملة والهجمة التي قد وقع في سلسلة الأفعال الخارجية هل هو فعل اختياري أو غير اختياري. فإن قيل بالأوّل فليس معناه إلا كونه مسبوقاً بالإرادة، والمفروض أنّ الإرادة قهرية وإن قيل بأنّها أيضاً مستندة إلى حملة النفس وهجمتها، فينقل الكلام إليه كما لا يخفى.
اللّهمّ إلا أن يقال: إنّها من أفعال النفس وليست مسبوقة بالإرادة كما يأتي توضيحه فانتظر.
بحث حول شبهات مسألة الجبر والتفويض
ولا بأس بالإشارة إلى الشبهات المطروحة في مسألة الجبر والاختيار وما قيل في دفعها ممّا يرتبط بالمقام ولو إجمالاً، فنقول:
الشبهة الاُولى: إنّ النظام الكياني تابع لإرادة اللّه وعلمه بالنظام الأتمّ فلابدّ من وقوعها مطابقة لعلمه وإلا يلزم أن يصير علمه جهلاً.
وما قد يقال: بأنّ العلم تابع للمعلوم لا ينفع هنا؛ لأنّه في العلم الانفعالي.
والجواب: أنّ علمه إنّما تعلّق بالنظام الكياني على الترتيب العلّي والمعلولي ومن العلل في الأفعال الإرادي إرادة الفاعل، فأراد اللّه ذلك من العبد وعلم به بإرادته، فلا ينافي كون العبد فاعلاً مختاراً[١].
[١]. راجع: الحكمة المتعالية ٦: ٣٨٤ ـ ٣٨٥؛ الطلب والارادة، الإمام الخميني: ٦٣.