تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - تذييل في اتّحاد الطلب والإرادة وتغايرهما
وقد يدّعى ـ كما في «الكفاية» ـ أنّه كذلك في لفظ الطلب أيضاً، وذلك لكثرة الاستعمال في الطلب الإنشائي، كما أنّ الأمر في لفظ الإرادة على عكس لفظ الطلب والمنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقية[١]، انتهى.
ثمّ بنى عليه الاختلاف في اتّحاد الطلب والإرادة وتعدّدهما كما سيأتي ولا مشاحة فيه لخلوّ البحث في ذلك عن الثمر، فتدبّر وسيأتي الإشارة إلى ما هو الحقّ فيها، فانتظر.
تذييل: في اتّحاد الطلب والإرادة وتغايرهما
قد وقع الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة في اتّحاد الطلب والإرادة وتغايرهما وقد أطالوا البحث في ذلك وأطنبوا في المشاجرة والنزاع. وقد اختار في «الكفاية» اتّحادهما مفهوماً والتزم بأنّ لكلّ منهما فردين ومصداقين أحدهما إنشائي والآخر واقعي خارجي إلا أنّ المنسبق من الطلب هو الإنشائي منه ومن الإرادة هو الواقعي منها والمغايرة بينهما بيّن مبيّن. وبرهن على ذلك بحكومة الوجدان، فإنّ الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة اُخرى قائمة بها يكون هو الطلب غيرها.
ثمّ قال: وممّا حقّقناه يمكن أن يقع الصلح بين الطرفين ولم يكن نزاع في البين بأن يكون المراد بحديث الاتّحاد ما عرفت من العينية مفهوماً ووجوداً حقيقيّاً وإنشائياً وبالمغايرة والاثنينية هو إثنينية الطلب الإنشائي كما هو كثيراً ما يراد من إطلاق لفظه والحقيقي من الإرادة كما هو المراد غالباً منها حين
[١]. كفاية الاُصول: ٨٤ ـ ٨٥.