تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨ - الجهة الاُولى في حقيقة الوضع
يستلزم وجود العرض قبل وجود معروضه وهو محال.
وإن ادّعي أنّه نحو وجود لا وجود له منحازاً ولا له ما بإزاء ويعبّر عنه بما لا يكون الخارج ظرفاً لنفسه كالملازمات العقلية؛ فإنّ الملازمة بين شيئين من الاُمور الحقيقية التي لها تقرّر في نفس الأمر ولا ترتبط بجعل جاعل إلا أنّه لا وجود له في الخارج ينحاز عن وجود المتلازمين[١].
ففيه: أنّ ذلك الاُمور غير قابل للتغيير والتبديل كالزوجية للأربعة بخلاف الوضع لوضوح إمكان النقل ووقوعه.
ولعلّ منشأ هذا القول أنّه لو لم يكن الوضع تكوينياً وكان أمراً جعلياً ينشأ من جعل الجاعل يكون جعل لفظ لمعنى دون غيره ترجيحاً بلا مرجّح، فيلزم منه المحال.
وفيه ـ مع ما يقال من أنّ المحال هو الترجّح بلا مرجّح لا الترجيح ـ أنّ ذلك لا يقتضي إلا لزوم جهة ما للترجيح؛ سواء كانت ذاتية فيه أو عرضية وقد يكون خارجاً عن واقع اللفظ والمعنى وترتبط بالمصالح الخارجية.
الثاني: أنّه أمر بين الحقيقة والجعل وهو الذي ذهب إليه المحقّق النائيني على ما نسب إليه في تقريراته[٢] وخلاصة مرامه أنّه لا يمكن وضع الألفاظ بإزاء معانيها من البشر فإنّها من الكثرة بحدّ يمتنع عادة أن يوجد من البشر من يستطيع لحاظها جميعاً بمعانيها ووضعها لها مضافاً إلى أنّه لو كان كذا لنقل وبان ولم ينقل ذلك ولا يكون من الاُمور الحقيقية؛ لعدم فهم كلّ شخص من كلّ لفظ معناه بل هو
[١]. بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٢٩.
[٢]. أجود التقريرات ١: ١٠ ـ ١١.