تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢ - موضوع علم الاُصول
ورابعاً: بلزوم خروج البحث عن الإجماع أيضاً؛ لأنّ البحث عن الإجماع المحصّل بحث عن وجود الموضوع وعن المنقول منه بحث عن حجّية النقل[١].
وقد يتمهّل لرفع النقوض، تارة بما يقال: إنّ البحث في حجّية الخبر الواحد يرجع إلى أنّ السنّة الواقعية هل تثبت بالخبر الواحد أم لا؟ وأنّها بأيّ الخبرين تثبت عند التعارض[٢]؟
واُورد عليه: بأنّه لا يرفع الإشكال أصلاً؛ لأنّ المراد من الثبوت إن كان هو الثبوت الواقعي فهو غير واقع؛ إذ السنّة الواقعية لا تثبت بالخبر قطعاً ولم يحتمل أحد ذلك. وعلى فرض ذلك، فهو بحث عن ثبوت الموضوع وما هو مفاد كان التامّة، فليس من البحث عن عوارضه. وإن كان المراد هو الثبوت التعبّدي كما هو المهمّ في هذه المباحث وهو في الحقيقة مفاد كان الناقصة، فهو من عوارض الحاكي لا المحكيّ، فإنّ الثبوت التعبّدي يرجع إلى وجوب العمل على وفق الخبر كالسنّة المحكيّة به وهذا من عوارضه لا عوارضها. وبالجملة، الثبوت الواقعي ليس من العوارض والثبوت التعبّدي وإن كان منها إلا أنّه ليس للسنّة بل للخبر، فتأمّل جيّداً[٣].
واُخرى: بأنّ المراد من السنّة ما يعمّ حكايتها، ففي «الكفاية» أنّ ذلك وإن كان يرفع الإشكال في بعض الموارد التي اُشير إليها؛ لأنّ البحث في تلك المباحث إنّما هو عن أحوال السنّة بهذا المعنى إلا أنّه يبقى الإشكال في غير
[١]. بحر الفوائد: ١٤٢؛ فوائد الاُصول ١: ٢٥ ـ ٢٦؛ درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٣.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٣٨.
[٣]. كفاية الاُصول: ٢٢ ـ ٢٣.