تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤ - موضوع علم الاُصول
والظاهر من تصرّفه في التعريف وإضافة الجملة الأخيرة إليه هو التحرّز عن النقض بأنّ المباحث التي أشار إليها لا تقع في طريق استنباط الأحكام.
ومع ذلك يرد عليه، بأنّ المراد من الاستنباط إن كان هو الاستنباط القطعي، فيخرج منه غالب المباحث؛ إذ الخبر الواحد والشهرة والإجماع وغير ذلك من الحجج لا يؤدّي إلى القطع بالحكم. نعم، يتمّ ذلك على ما يظهر من كلمات بعض القدماء من أنّ ظنّية الطريق لا ينافي قطعية الحكم وأنّ ما قام على وجوبه خبر واحد فهو واجب وأمثال هذه التعبيرات.
وإن كان المراد منه ما يعمّ الاستنباط الظنّي أيضاً فهو أيضاً لا يرفع الإشكال؛ إذ الحجج الشرعية ربما لا يؤدّي إلى الظنّ الشخصي بالحكم وعلى فرض أدائه، فليس الملاك في حجيّتها هو الظنّ الشخصي كما قرّر ذلك في محلّه.
والذي يسهّل الخطب أنّ الغرض المهمّ في علم الاُصول تمهيد قواعد يوجب العلم بتنجيز الأحكام المحتملة أو المعذورية من قبلها بعد العلم الإجمالي بالتكليف ووجود أحكام شرعية كما قرّر في باب الانسداد[١]، فإنّ المكلّف بعد العلم بذلك لابدّ له من تخليص نفسه وتأمينه منها وذلك إمّا بالعلم التفصيلي بالحكم وإتيانه والعمل به أو باستفراغ الوسع في طلبه وإذا لم يجده، فلابدّ له من حجّة يستند إليها ويجعل نفسه في راحة منه بمعنى أن يكون معذوراً عنه لو كان هناك حكم في الواقع.
فالغرض في الفقه في الحقيقة يرجع إلى استنباط حال الأحكام الشرعية
[١]. راجع: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٣٨٤؛ كفاية الاُصول: ٣٥٦.