تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠ - الأمر الأوّل في موضوع العلم وما يتعلّق به
الحقيقة ينبغي أن يقال: إنّ المرفوع إمّا فاعل أو اسم كان أو... والمنصوب كذا وكذا أو هيئة آخر الكلمة التي وقعت فاعلاً مرفوع وهيئته... .
الخامس: فموضوع كلّ علم ـ الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ـ هي الجهة المشتركة التي تسبق أوّلاً بالذهن في كلّ علم وهو الجامع المشترك بين المحمولات لا الموضوعات، ولكنّه لاتّحاده في الوجود خارجاً مع الموضوعات يتصوّر أنّ الجامع هو الموضوعات، ففي العلم الإلهي هو الوجود وفي النحو هيئة آخر الكلمة وفي الصرف اشتقاقاتها وهذا هو السرّ في إضافة قيد حيثية الإعراب والبناء إلى موضوع علم النحو أعني الكلمة والكلام.
وظهر ممّا ذكرنا: أنّ الموضوع نفس هذه الحيثية لا الكلمة والكلام وأنّ الموضوع في كلّ مسألة من علم النحو هيئة آخر الكلمة التي هي مرفوع في الفاعل ومنصوب في المفعول وهكذا، فموضوع علم النحو هو هيئة آخر الكلمة والكلام ظاهراً أو تقديراً على ما يساعده الارتكاز والوجدان.
وليس موضوع العلم هو كلّي موضوعات مسائله بحيث يغايرها تغاير الكلّي ومصاديقه والطبيعي وأفراده، بل يغايرها تغاير العرض والمعروض المنطقي.
السادس: ومع ذلك كلّه جعل جامع خاصّ موضوعاً للعلم دون الجامع الأعمّ أو الأخصّ، إنّما يرجع في النهاية إلى العوامل والأسباب الخارجية التي تؤثّر في ذلك. وبعبارة اُخرى: إنّه أمر جعلي ناشٍ عن غرض المدوّن ومقصوده، أو عوامل اُخرى يمكن أن يؤثّر فيه.
فيتحصّل ممّا ذكرنا أوّلاً: أنّ لكلّ علم موضوع، وهو القدر المشترك بين المحمولات ومسائله وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ـ فإنّ الموضوع