الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٨ - الشرط الجزائي في تأخير سداد الدين
شيئاً بسبب الشكاية. فلاحظ.
٨) ولا يفيد ابن منيع القول: بضمان ما ينقص على الدائن بسبب مماطلة وليّه، فان الدين الذي في الذمة لا ينقص ولا يتلف أبداً، فانه هو هو مثلياً كان أو قيميّاً، فان القيمي يضمن بقيمته يوم اقتراضه، فكيف ينقص؟! وعلى هذا فلا يصح قوله: ((وإن تضمن عقد الالتزام بالحقّ شرطاً جزائياً لقاء المماطلة والليّ بقدر فوات المنفعة فهو شرط صحيح واجب الوفاء لقوله تعالى أوفوا بالعقود ولقوله٧ المسلمون عند شروطهم فان هذا انما يصح في غير الديون، إذ في الديون لا يصح أخذ شيء مقابل فوت المنفعة لانه هو الربا الجاهلي. فلاحظ.
٩) واما الروايات الدالة على نفوذ الشرط فهي في غير الديون كما تقدم، لانها ان شملت الديون فمعنى ذلك حليّة الربا.
والخلاصة: أن مستند المجوّز لأخذ الزيادة من المدين المماطل هو: انه فوّت على الدائن منفعة محققة أو محتملة بسبب المماطلة، وعقوبة على المدين المماطل لانه ظالم ومتعدّي.
وجوابه: ((على فرض صحة هذه المقولة فإنها ليست مطلقة في كل تأخير للدين)) ان فوات منفعة الديون لا تضمن، ولا يصح للدائن أن يأخذ مقابل منفعة الديون التي قدّمها للمدين بنفسه أو أخرّها المدين بمطلة، فإنه هو الربا. نعم العقوبة بغير المال وَرَدَ بها النص اما العقوبة الماليّة فإنها تعني حليّة الربا؛ لأنها عبارة عن اخذ الدائن زيادة على الدين لقاء الأجل وهو الربا الصريح، لذا لم نرَّ في تاريخ الفقه الإسلامي فقيهاً أجاز اشتراط زيادة على الدين المتأخر أو فرض تعويضاً مالياً على غاصب النقود أو سارقها. فلاحظ.
ملاحظة: ذكر عبد الله بن منيع نقلاً عن الصدّيق الضرير قوله: ((يجوز شرعاً