الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٠ - حكم الدخول إلى المناقصة على المرخّص لهم
الأعمال التي تصاحب الوفاء للجهة الداعية إلى المناقصة عند اللزوم، وهذا أمر آخر غير أخذ الاجرة على عقد الضمان فقط، لأنه كما تقدم أنه ليس عملاً يوجب أجراً عند العقلاء.
حكم الدخول إلى المناقصة على المرخّص لهم
قد يلجأ الداعي إلى المناقصة إلى محدودية المناقصة بأن لا يسمح للدخول في المناقصة إلا لمن رخصت لهم الحكومة القيام بالتوريد البيع أو الخدمات المقاولات. وكذا قد تعمد الدولة إلى هذه الطريقة أيضاً.
وهذه الطريقة قد يلجأ اليها لما فيها من التأكد من جديّة الداخلين في المناقصة ومن قدراتهم الفنية الكافية لأغناء المشروع. وقد يكون أقل كلفة من المناقصة العامة، وتكون اسعارهم أرخص، لأن المرخّص لهم حكوميّاً في الدخول في المناقصة يكونوا من المنتجين والمقاولين الحقيقين لا من الوسطاء.
وحكم هذه العملية جائز بلا اشكال، وذلك لاختيار الجهة الداعية إلى المناقصة في تعاملها مع عدد محدود من المناقصين، وهم الذين تتوفر فيهم شروط معيّنة قد يكون منها الترخيص الحكومي للمقاولين والبائعين أو غير ذلك من الشروط التي لا تخالف كتاباًً ولا سنّة.
نعم: قد تكون هذه المعاملة مخلّة بالعدالة والمساواة بين الراغبين في التعامل، إلا أن هذا الاخلال لا يصل إلى حدّ البطلان أو الحرمة ما دام لا يحتوي على ظلم الآخرين أو اضرارهم وربّما كان فيه نفع للداعي إلى المناقصة.
أقول: إن الاخلال بالعدالة والمساواة إنما يكون حراماً ومذموماً إذا كان فيه ظلم واضرار بالآخرين. وما لم يحصل إلى هذا الحدّ فهو أمر جائز قد يتطلبه النظام والعدالة نفسها فلاحظ.