الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٥ - ما هي هذه الشروط التعسفيّة؟!!
من الذي يقدّر الشروط التعسفيّة؟
إنّ القاضي هو الذي يملك حقّ تقدير الشرط التعسفي، فإذا قدّر وجود الشرط التعسفي، فلا يجوز لأي محكمة أن تنقض ما قدّره من الشرط التعسفي ما دامت عبارة العقد تحتمل المعنى الذي أخذ به القاضي في عدّ الشرط تعسفيّاً. وحينئذٍ إذا كشف القاضي شرطاً تعسفيّاً في عقد الإذعان فله ما يلي:
١) أن يعدّل الشرط التعسفي بما يزيل أثر التعسف.
٢) أن يلغي الشرط بأكمله (أي يعفي الطرف المذعِن من الشرط).
ثمّ إنّ المشرّع لم يحدد في تشخيص القاضي للشروط التعسفية حدوداً إلاّ ما تقتضيه العدالة.
وما دام هذا هو النظام العام لعقود الإذعان، فلا يجوز للمتعاقدين أن ينزعا من القاضي سلطته هذه (على تعديل شروط الإذعان أو إلغائها) باتفاق خاص ((بان يتفق صاحب الشركة المحتكرة والمذعن على شرط عدم اللجوء إلى المحاكم عند الاختلاف، والرجوع إلى هيئة تعيّنها الشركة ويكون قرارها باتاً لازماً)) حيث يكون هذا الاتفاق باطلاً لانه مخالف للنظام العام الذي وضعه القانون لعقود الإذعان ؛ وبهذا سدّ القانون العام على شركات الاحتكار الالتجاء إلى هذا الاتفاق لتجعله شرطاً مألوفاً في عقودها[١].
ما هي هذه الشروط التعسفيّة؟!!
أقول: إنّ العقد الذي وقع بين الشركة والمذعِن بإرادتهما:
[١] راجع: المصدر السابق ١: ٢٣٣ – ٢٣٤.