الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٤ - ما معنى الإكراه المبطل للعقد؟
لم يوجد، بل تخيّل وجوده فقط.
فالإكراه الذي يُبطل المعاملة هو الفعل الفاقد للرضا المعاملي وطيب النفس بالمعاملة وهذا يتحقق إذا تحققت عدّة أمور:
١) وجود مكرِه على الفعل يعلم به المكرَه.
٢) وعيد من الآمر (المكرِه) بتوجه الضرر على المكرَه عند عدم صدور الفعل منه عليه أو على من يهمه أمره عرفاً.
٣) علم المكرَه أو ظنّه أو احتماله بترتب الضرر على ترك المكرَه عليه، إذ في هذه الصورة تكون المعاملة فاقدة لطيب النفس والرضا المعاملي بها.
٤) أن يكون الضرر مضراً بالمكرَه عليه.
٥) أن يكون الضرر المتوعد به غير مستحقّ للمكرَه، أمّا إذا قال له: إمّا أن تبيع دارك أو أطالبك بالدين الذي لي عليك فهو ليس باكراه، لأنّ دفع الضرر من المطالبة بالدين تجعله راضياً ببيع البيت رضاءً معاملياً ونفسه طيبة بالبيع.
٦)أن لا يكون المكرَه قادراً على التخلص من الضرر المتوعد به بتورية أو غيرها[١]
[١] كخروجه من الغرفة التي حصل فيها الاكراه إلى غرفة أخرى فيها من ينتصر به ويمنع الاكراه بمنع ظلم الظالم. ثمّ إنّ التورية التي تستعمل عندما نقول لمن يطالبنا بالمال: (إنّ يدي خالية) ونقصد بذلك صرفه عن المطالبة ؛ لأنّه يتخيّل كون المتكلم صفر اليدين من المال ولا فرق بين أن يقصد بكلامه المتقدم عدم امتلاكه للمال أو يقصد تورية خلوّ يده من وجود عين مقبوضة، لأنّه في كلا الحالتين يريد أن يُخطر في ذهن السامع (عدم امتلاكه للمال) لأنّ فائدة التورية هو أن يفهم المخاطب غير المعنى الذي قصده المتكلم باستعماله، أمّا لو فهم المخاطب نفس المعنى المقصود حقيقة فقد فسدت التورية وزال الغرض منها.
وعلى هذا: فإنّ من يرى أنّ الكذب هو مخالفة ما يخطره في ذهن الغير للواقع، فحينئذٍ لا فرق بين التورية والكذب، فتكون التورية حراماً كالكذب، وحينئذٍ فمن يكون قادراً على التورية يكون قادراً على الكذب، وهذا لا يزيل عنوان الاكراه عليه حتّى مع تمكنه من الكذب أو التورية لأنهما حرام شرعاً لا يقدم عليهما المكرَه فَيصدق الاكراه حتّى مع القدرة على التورية. ولكن كلامنا هو في صورة اختلاف التورية عن الكذب حكماً بجواز الأوّل دون الثاني، امّا بناء على أنّ الكذب هو عدم تطابق الإرادة الاستعمالية للإرادة الجدية ففي التورية استعمل الجملة المتقدمة، وأراد كون يده خالية من عين مقبوضة فتطابقت الإرادة الاستعمالية والجدية فلا كذب أصلاً، أو بناء على أنّ الكذب عبارة عن مجمع أمرين:
الأوّل: عدم تطابق الإرادة الاستعمالية للإرادة الجديّة.
الثاني: مخالفة الإرادة الحكائية ((الإخطارية)) للواقع فعند وجود الثاني وعدم وجود الأوّل لا يصدق الكذب، فتختلف التورية عن الكذب أيضاً.