الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٣ - ما معنى الإكراه المبطل للعقد؟
ومنها: ما عن يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول: لا يجوز الطلاق في استكراه ولا يجوز عتق في استكراه... وانما الطلاق ما اُريد به الطلاق من غير استكراه ولا اضطرار[١].
وأيضاً استدل على بطلان عقد المُكرَه بحديث الرفع الذي هو صحيح في بعض طرقه وهو ما رواه محمّد بن أبي نصر وصفوان جميعاً عن أبي الحسنC (الرضا) في الرجل يستكرَه على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك؟ فقال: لا قال رسول الله٧ وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما اخطأوا[٢].
ولكن النسبة بين عنوان الاكراه وعدم طيب النفس هي العموم المطلق بمعنى أنّه كلما تحقق الاكراه تحقق عدم طيب النفس، امّا إذا تحقق عدم طيب النفس فلا يلزم تحقق الاكراه كما إذا توهم وجود مكِره فباع داره لذلك ثمّ تبيّن عدم وجود المكرِه، فالاكراه غير متحقق ولكن لا يوجد رضا بالمعاملة ولا يوجد طيب النفس. فإذا كانت الأدلة على بطلان عقد المكرَه هو عدم وجود الرضا وعدم وجود طيب النفس فيكون العقد باطلاً ان لم يوجد الرضا وعدم طيب النفس سواء كان هناك متوعد حقيقي ومكرِه حقيقي ام لا.
اما إذا كان الدليل على بطلان عقد المكرَه هو حديث رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه وحديث ان طلاق المكرَه ليس بطلاق وعتقه ليس بعتق فيجب التحقق من معنى الاكراه وحقيقة الإكراه. وإن كانت الأدلة مختلفة فمتى ما حصل عدم الرضا وعدم طيب النفس يبطل العقد سواء كان هناك مكِره حقيقي أو
[١] الكافي ج٦ باب طلاق المكرَه ص١٢٧.
[٢] كتاب الإيمان، باب١٦.