الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٠ - وأما التكييف الشرعي لعقد الصيانة أو عقد التعهد بالصيانة
ساعات العمل لكل عملية صيانة، والآلات (قطع الغيار) يشتريها المالك من السوق.
وقد يقال: ان هذا العقد فيه غرر وتعليق: أما الغرر فلعدم معلومية مقدار الحاجة إلى الإصلاح، وأما التعليق: فلان الإصلاح معلّق على طروء العيب. وهذا العقد مثل العقد على حراسة المبنى من دون تحديد للجهد الذي يبذله الحارس، فإذا صححنا عقد الحراسة فهذا العقد صحيح أيضاً فلاحظ.
وبعبارة أخرى: لا غرر ؛ لان متعلّق العقد ليس هو الصيانة الخارجية، بل هو استعداد الشركة والصائن للقيام بالخدمات اللازمة لإدامة عمل الأجهزة، وتبديل قطع الغيار على المالك وهو أمر معلوم ليس فيه جهالة في نظر العرف كما ان مورد المعاملة ليس معلّقاً إذ هو استعداد الشركة للعمل اللازم عند الحاجة وهو أمر موجود ومنجزّ فلا تعليق أيضاً.
وهذا الوجه لتصحيح عقد الصيانة متوقف على القول بان المتخصص للصيانة لا يجهل عدد الساعات (أو الزمان) الذي يبذله للصيانة ولا يجهل احتياجه إلى قطع الغيار وان كانت هناك جهالة فهي يسيرة مغتفرة عرفاً.
الثالث: تعهد الصائن بتقديم العمل وقطع الغيار معاً في كل مرّة تحتاج الآلة إلى صيانة لقاء مبلغ مقطوع شهرياً أو سنوياً.
وهذا أيضاً مثل عقد الحراسة من دون علم باحتياج الحارس إلى كميّة الاطلاقات التي يطلقها للمحافظة على المخزن أو البضاعة أو البيت والأثاث، فقد يهاجم في كل أسبوع مرة بحيث يحتاج إلى إطلاق مائة رصاصة كل أسبوع، وقد يحتاج في الشهر إلى اطلاق رصاصات قليلة نتيجة مهاجمة واحدة أو تسلّل سارق واحد، وقد لا يحتاج إلى إطلاق الرصاص إذا كان منتبها وحذراً بحيث لا يجرأ السارق أو عصابات السرقة إلى مداهمته ما دام حذراً يقضاً. فلاحظ.
بعبارة أخرى: لا غرر ولا تعليق؛ لان متعلق العقد - كما تقدم - هو استعداد الصائن أو الشركة للقيام بالخدمة اللازمة لإدامة عمل الأجهزة وهذا لا غرر فيه عرفاً ولا تعليق فلاحظ.