الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٣ - علاقة عقد المناقصة ببيع ما ليس عند البائع
لما يقترن أو يسبق عقد المناقصات أو يلحقه من عقود أو اجراءات لنراها هل تكون مانعة من صحة عقد المناقصة أم لا؟
علاقة عقد المناقصة ببيع ما ليس عند البائع
ذكرنا في عقد التوريد: أن الروايات الحاكية لنهي النبي٧ عن بيع ما ليس عند البائع[١]. وروايات عدم مواجبة البيع للمشتري إلا بعد أن يشتري البائع السلعة[٢] أي عدم شراء المشتري للسلعة إلا بعد أن يشتريها البائع، لابدّ من تخصيصها بالعين الخارجية (الشخصية) وذلك لورود الروايات الصحيحة التي عمل بها كلّ المسلمين في جواز بيع الكلي الموصوف في الذمة سلماً.
وبما أن المناقصات إذا كانت على سلع موصوفة تسلّم في وقت معيّن فهي من السلم الجائز قطعاً ولا ربط لها ببيع ما ليس عند البائع، نعم يشترط في السلم أن تكون السلعة موجودة وقت التسلم وأما إذا كان المصدّر قد باع سلعة موصوفة موجودة عنده فيصح البيع بلا كلام.
أما إذا كانت المناقصة ليست متضمنة للبيع بل متضمنة للاجارة (المقاولات) أوالانتفاع بعين وأمثالهما، فلا اشكال في صحتها ولا ربط لها ببيع ما ليس عند البائع اصلاً الذي هو مختصّ بالعين الشخصية الخارجية التي لا يتصوّر فيها المناقصة، بل المتصور فيها المزايدة أو المساومة والمراوضة للوصول إلى الاتفاق وهو غير المناقصة.
وكذا إذا كانت المناقصة استثماراً أو تمليك منفعة باجر فلا ربط لهما ببيع ما ليس عندك.
[١] . وسائل الشيعة باب ٧ من أحكام العقود / ح٢ وح٥.
[٢] . وسائل الشيعة باب ٨ من أحكام العقود / ح١٣ وح٤ وح٦.